المختلفة ، وقضاء حوائج أفرادهم من خلال ما تتيحه له الدّولة ، وما يصله من أموال أهل الخير الّذين وجدوا فيه الثقة لتوزيع صدقاتهم وزكاتهم .
ينطلق غفر اللّه له في علاقاته مع العامة والخاصة من منطلق السّماحة والتسامح ، يحرص على تغليب حسن الظن بالأفراد والجماعات ويزكي الكثيرين على ضوء واقع يكونون عليه أو حالة يتمنى أن يكونوا عليها .
أما علاقته بولاة الأمر فإنه يلتزم بمنهج أهل السّنّة والجماعة الّذي يعتمد السمع والطاعة مصحوبا بالنصح والتوجيه بالتي هي أحسن وقد يلين في قوله أو يقسو حسب الموقف والحالة ، لكنّه لا يعلن مواقفه لعامة الأمّة وسائر النّاس فهو يوجه للّه ، ومن أجل دين اللّه ومصلحة عباده لا لوجاهة إعلامية ، أو مكانة اجتماعيّة أو زعامة حزبية ، كان ياسر السامع بعمق حديثه ، وصدق نصحه ، وسهولة عباراته ، بعيدا عن بلاغة الخطباء ، وتفيهق الفصحاء .
حري بأصحاب المدارس الإدارية أن يدركوا أبعاد التنظيم في جوانب حياته ، ودقة مواعيده ، والقيمة الكبرى للوقت لديه ، ليس ثمة أيام للمتعة ، أو أسابيع للراحة ، بل الوقت كلّه عمل وإنتاج ، حتّى الدقائق من زمن التنقل من مكان إلى آخر تستثمر في إنتاج علمي أو إداري .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 125
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١٢٥