حيث أن حلقات العلماء في الفقه واللّغة والعلوم الأخرى معمورة في الحرم .
وقد برزت هذه الفكرة العظيمة إلى حيز الوجود ، ورأوا عرضها على ولي الأمر للموافقة عليها ، ومن ثمّ وضع النظام الخاص بها ، وتبنى المترجم له هذا المشروع العظيم ، وقام بالكتابة عنه إلى الملك عبد العزيز باعتباره إمام المسلمين ، وما أن استلم الملك عبد العزيز رحمه اللّه كتاب الشّيخ بشأن فتح الدار حتّى أرسل رحمه اللّه خطابا برقم 62 في 4 صفر 1352 للشّيخ عبد الظّاهر ونصه :
« من عبد العزيز ابن عبد الرّحمن الفيصل إلى جناب المكرم الشّيخ عبد الظّاهر أبي السمح سلمه اللّه ، السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد : فقد وصل إلينا كتابكم الّذي بشأن المدرسة وأحطنا علما بما ذكرتم به - ومن قبل المدرسة وفتحها فهذا أبرك ما يصير ، ولكن بارك اللّه فيك تعرف حالة النّاس اليوم وتحالفهم وتعاطيهم أمورا ليست في الشرع ، إنما هي بعضها عن تعنت ، وبعضها عن جهل ، والمقصد من ذلك تعرفون أئمّة الإسلام وأنهم الأئمّة الأربعة ، وأن لهم ممّا بينوه من الأمور الفقهيّة الّتي من الكتاب والسّنّة ، ومذهب السّلف الصالح اليد الطولى بذلك ولا يعترض عليهم إلّا كلّ إنسان ما له معرفة بالدين الحقيقي ، ولا شك أن المرجع كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فكل أمر يخرج منه باطل ، فإذا ما وجد المرجع من المذاهب الأربعة أولى من الجهل ، أو الاجتهاد الّذي ما تحمد عقباه ، لأنه ثابت
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 373
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٧٣