السفر إلى الخارج لمّا سمعوا عن يأجوج ومأجوج ، فأجابه الشّيخ بالشكر منه ومن العلماء الحاضرين ، ووعده بالامتثال عن هذه المسألة ، وزاد الشّيخ بقوله : إذا كان عند إخواني المشايخ شيء يحبون بحثه والتوجيه فيه فقد يكون فيه فائدة ، فقال الملك : لا ، ما يحتاج إلى بحث شيء ، فانقطع المجال عند هذا الحد .
وجلس الشّيخ عبد الرّحمن عشرة أيام في الرّياض ، هو فيها موضع الإجلال والإكرام من العلماء والأمراء ، يزورهم ويزورونه ، ويتبادلون أحاديث الودّ والصداقة والرغبة في زيادة التعارف ، ثمّ أتته الهدية السّنيّة من الملك من الكساوي والنقود ، ففرّقها على من حوله ومن يتصل به في وقته .
ثم جاء إلى الملك يستأذنه في العودة ، فقال : إنّنا مسافرون غدا إلى القصيم ، فكن في صحبتنا ، فسار معه في مخيم خاصّ له ، ويحضر مجالسه أثناء الطريق حتّى وصلوا القصيم .
فلما وصل الشّيخ إلى بلده ( عنيزة ) ، استبشر به المواطنون وفرحوا بوصوله عظيم الفرح ، وأول دعوة لبّاها في تناول القهوة هي دعوة أحد الّذين وشوا به ، وأراه تمام الحفاوة ، أما الّذين وشوا به فرأوا من النّاس الانتقام الفعليّ والقوليّ ، ولم يوقف هذا عنهم إلّا الشّيخ الّذي صار يبدي عنهم الأعذار ، ويصفهم بالمجتهدين ، وأنّهم لم يقصدوا إلّا الخير . انتهى كلامه .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 333
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣٣٣