تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

مكانته من العلم وسيرته :

نشأ الشّيخ - رحمه اللّه - يتيما كما قدمنا ، طموحا إلى مراقي العلم ، فمضى في طريقه إلى الأمام ، حتّى أصبح من أئمّة العلم والدّين ، وكان قد استرعى الأنظار منذ حداثة سنّة بفطنته وذكائه ، ورغبته الشّديدة بتحصيل العلوم . وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده مباشرة ثمّ حفظه عن ظهر قلب وأتقن حفظه وتجويده ، وكان عمره إذ ذاك لما يتجاوز الأحد عشر عاما ، ثمّ اشتغل بالدّراسة على علماء بلده وعلى من قدم إلى بلده كما أوضحنا ، واجتهد في طلب العلم وجدّ فيه وسهر الليالي لا يلوى على شيء غير العلم ليل نهار ، ولا يريد شيئا غير تحصيل العلم حتّى نال الحظّ الأوفر من العلوم كلّها ، وتحدث مشايخه بالموهبة الّتي أعطيها - فكان شيخه إبراهيم بن جاسر كثيرا ما يتحدّث عمّا وهبه اللّه من الحفظ العظيم للحديث النّبويّ الشّريف ، وتحليه بالصلاح والتقوى ، حتّى إذا بلغ الثالثة والعشرين من عمره جلس في حلقة التّدريس ليعطي الدّروس للطلّاب . فقد مضى - رحمه اللّه - في طريقين متوازيين فهو يدرس العلوم ويتلقاها من العلماء ، وفي الوقت نفسه يدرّس العلوم لطلّابها من الناشئة والشّباب ، وقد بلغ الذروة في علوم الحديث والفقه والتّفسير حتّى إنّه منذ عام 1350 صار مرجعا للتّدريس ، ومرجعا للإفتاء في بلده وما حولها من القرى ، وأصبح عليه المعول لدى جميع الطّلّاب
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 310 | ابراهيم السيف