تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والمحتاجين ، فكان يتعاهد تلك الأرملة وهي تدفع ممّا تنال لصاحب الدّين أكثره وتبقي القليل ، وما يحصّل من غير الشّيخ تعيش عليه وقد أخذت على تلك الحال حتّى سددت الدين بأجمعه قبل وفاة الشّيخ بأشهر مع أنّ الدين كثير بالنسبة لها والبيت ولم تظهر الخبر بذلك حتّى توفّي الشّيخ وصارت لا تزال تضرع بالدعاء إلى اللّه له بالمغفرة ، وأمثالها كثيرون ولو استقصينا الموضوع لطال ولكن ذلك النموذج لهذا الشأن . وكان - رحمه اللّه - متمسكا بمذهب السّلف الصّالح حتّى في مجلسه واستعمالاته وملبسه متوسط الحسن ، مجانبا للشهرة ، وكان يحبّ النظافة والطّيب ، ويحرص عليهما .

مؤلّفات الشّيخ رحمه اللّه :

أما مؤلّفاته - رحمه اللّه - فكثيرة لبروزه في شتّى العلوم ، فله اليد الطّولى في علم التّفسير ، فقد ألّف كتابه « تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان » من غير أن يكون لديه وقت لتصنيف كتاب التّفسير أو غيره ، وكان يقرأ مع طلّابه القرآن وفي أثناء القراءة يفسّره لهم ، ويبيّن لهم معانيه ، ووجوه إعجازه ، ويستنبط لهم منه فرائد الفوائد وقد أوتي فصاحة لسان ، وجزالة لفظ ، وقوّة بيان ، وانسجام حديث ، لقد دخلنا في موضوع ذكر بعض صفاته جرّنا إليها الحديث عن مؤلّفه التّفسير ، وهكذا العظماء لا بد أن تلهج الألسن بما أوتوا