ولا غرو .
فقد كان الفقيد - رحمه اللّه - ذا معرفة تامّة بالفقه - أصولا وفروعا - وكان في أول أمره متمسكا بمذهب الإمام أحمد رحمه اللّه وله الاطلاع الواسع على مؤلّفات شيوخ الفقه الحنبلي ، وله مؤلف قديم في الفقه نظمه من بحر الرجز يقع في نحو 400 بيت ولكنّه لم يخرّجه لأنه خالف في بعض المواضيع فيما بعد ، ومن الحقّ أن نقول عنه عقب وفاته أنّ من أعظم مشايخه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم رحمهما اللّه تعالى ، فقد أقبل الشّيخ على مؤلّفاتهما فاستوعب ما حوته كتبهما في علوم السّلف ، وحصل له بذلك سعة علم في الأصول والتّوحيد والتّفسير والفقه وسواهما ، وقد وصل بذلك إلى المرتبة الّتي لا يتقيّد فيها بالمذهب الحنبلي بل كان يرجّح ما ينبغي ترجيحه بالدّليل الشّرعي من الكتاب والسّنّة ، ومع ذلك فما كان يطعن على علماء المذهب بل كان يثني عليهم جميعا .
وكان - رحمه اللّه - على جانب عظيم من الأخلاق الفاضلة ، متواضعا للصغير والكبير ، والغنيّ والفقير ، كلّ همّه الإفادة العلميّة ، والاستفادة الخلقية العمليّة ، دمث « 1 » الأخلاق ، لطيف المعشر ، حلّالا لمشاكل النّاس مع بعضهم بما أوتي من علم وحكمة ، ورشد وذكاء ، زاهدا معرضا عن مفاتن الدّنيا منقطعا للعبادة والعلم ، لا يشارك النّاس
هامش
( 1 ) سهل لين .