في اهتمامهم في المناصب والجاه والنفوذ ، ناهيك أنّه عرض عليه القضاء مرّات عديدة فأبى أن يدخل ميدانه ، وكان مرتّبا أوقاته وأكثرها جعلها في التّعليم والمطالعة .
وله شغف بعقد المناظرات بين طلّابه لشحذ أفكارهم ، وتعويدهم على إقامة الحجة بالبرهان ، وكان - رحمه اللّه - بشوشا لمن رأى ، نقيّا تقيّا محبّا لإصلاح ذات البين ، وقلّ أن تعرض عليه مشكلة إلّا ويحلها برضا الطرفين ، وقد ألقيت في قلوب الخلق محبته ، والانقياد لمشورته ، والإصغاء لقوله مهما كانت الحال ، ولا تجد مشكلة تعرض عليه إلّا ويحلها بأسهل حلّ ، ولم ير قطّ إلّا مبتسما أو بادية أسارير وجهه ، ولم يقابله أيّ شخص إلّا بادره بالسّلام واللطافة من يعرف ومن لا يعرف .
وكان محبا للمشاريع الخيريّة آمرا بها مساعدا عليها ، وله أفعال حسنة جهرية وسرية كثيرة جدا لم يظهر بعضها إلّا بعد وفاته ، ولمّا وسّع اللّه عليه في شيخوخته ويسّر له المادة الدنيوية كان باذلا لها في وجوه الخير ولا يقتني شيئا ولا يدّخر إلّا ما يراه لازما .
وقد ظهر بعد وفاته من أفعاله السريّة شيء كثير ، منها أنّ امرأة أرملة لحق بها دين اضطرها إلى رهن بيتها ولكونها أرملة ولا اكتساب لها غير ما يحصل من المحسنين فقد كان الشّيخ - رحمه اللّه - يتعاهدها بالعطاء ممّا يأتيه من أهل الخير ويقسمه على الفقراء
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 312
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٣١٢