تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التّاريخ الاجتماعيّ والثقافيّ لذلك العصر بالذات نجده عصرا يضطرم بنيران الاضطرابات ، والقلاقل ، والفتن ، وتمزّق شمل الجزيرة العربيّة ، وانتشار الخوف والهلع في شتى الجهات ، وفي هذا العصر نشأ الشّيخ رحمه اللّه وغفر لنا وله وللمسلمين ، ومن المعروف أنّ عصرا هذا صفته لا يشجع على خوض معركة الدّراسة ، لأنه عصر يبحث فيه كلّ إنسان عن أمنه وعن لقمته ، وإذا أدركنا هذه الحقيقة المرّة : ندرك أية عبقرية كانت كامنة في جوانح الشّيخ عبد الرّحمن رحمه اللّه ! فقد أجمع أمره على أن يقف حياته على طلب العلم ، فتراه إذ ذاك في واد وأغلب ناشئة عصره - من زملائه وأترابه - في واد آخر ، إنّه ارتضى العلم والمعرفة خدينا « 1 » وأليفا . ولم يرق في نظره - من رجال زمنه - سوى طبقة العلماء فلازمهم ملازمة الظلّ ، وأكبّ على الاغتراف من معين علمهم ، وفضلهم وأخلاقهم أطيب غذاء ، وروي أكرم ريّ ، فقد أخذ عن جملة من أفاضل عصره وفي طليعتهم : العلّامة الشّيخ إبراهيم بن حمد الجاسر - رحمه اللّه - وهو أول من قرأ عليه وكان يصفه بالحفظ العظيم للحديث النّبويّ الشّريف ، ومنهم الشّيخ صالح بن عثمان القاضي قاضي عنيزة في وقته أخذ عنه التّوحيد والتّفسير والفقه - أصولا وفروعا - وعلوم العربيّة من نحو وصرف ، ومعان وبيان وبديع ، وكان هذا الشّيخ أكثر من قرأ عليه من مشايخه حيث لازمه
هامش
( 1 ) الخدن : الصديق .