تعدم منه من التوجيه إذا كان في الكتاب ما يستدعي ذلك ، ما يضيف إليه قيمة علميّة ، فارتاح لهذا الرأي .
وكان آخر ما بلغني من أخباره ما فجعت وفوجئت به من أثر اطلاعي على تلك الكلمة المؤثرة المنبئة عن وفاته إثر حادث فاجأه في طريقه بين مكّة والطّائف المنشورة في « الجزيرة » يوم الاثنين 24 شوال سنة 1406 ، لقد كانت صدمة شديدة حين تلقيت هذا النبأ ، فالشّيخ عبد الرّحمن رحمه اللّه - كان من إخواني وأصدقائي ، وكان كثير الوفاء والحفاظ على هذه الصداقة ، فقلّ أن يقدم مدينة الرّياض ثمّ لا يزورني خلال إقامته ، ثمّ إنّه يتلقى مني بصدر رحب ، بعض الملاحظات الّتي أبديها له ، ممّا أخالف رأيه حولها في تعليقاته على بعض الكتب الّتي حققها ونشرتها وزارة المعارف ، فكان يسجلها ، ويعدني بأنه عند إعادة طبع الكتاب سيأخذ برأيي ، وصداقة امتدت طيلة خمسين عاما ليس من السهل اليسير أن يتناساها المرء ، وأن يتجاهل ما حدث خلالها من أمور لم يبق الآن سوى ذكراها الطيبة ، ثمّ هو من شجرة مباركة أصلها ثابت بما عرف عنها من نبل وكرم ، وفروعها ساحقة سامية بالأخلاق الفاضلة الّتي هي ثمرة العلم النافع ، إنها أسرة الإمام المجدّد شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب رحمه اللّه ، الّذي عم فضله في تجديد الدّعوة السّلفيّة الصّحيحة سكان هذه الجزيرة ، ولم يختصوا به وحدهم بل شمل كثيرا من الأقطار الإسلاميّة ، ولا يزال ذلك الفضل ينمو ويتزايد بما يقوم به العلماء
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 200
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٠٠