ولكن لما يعرف من فضله وعلمه وحفظه وإدراكه فجزاه اللّه عنه وعن محبيه وأصدقائه والعارفين لقدره كلّ خير ووفقه لكل سعادة ، والعجيب أننا لم نقرأ في صحفنا ووسائل إعلامنا عن وفاة هذا الحبيب الّذي يعتبر علما من الأعلام ، ومجاهدا من المجاهدين ، ومؤرخا من المؤرخين ، لم نقرأ في صحفنا عن وفاته شيئا ، ولم يعبأ بها هؤلاء الّذين يملئون بذكر الرّياضة والفن والأخبار الرخيصة الصفحات ، ألا يستحق منهم هذا العلم كلمة رثاء وعزاء وتنويه ، لقد عرفت الشّيخ عبد الرّحمن أول ما عرفته زميلا كريما في مدرسة دار التّوحيد ، شرفت بزمالته مدة الدّراسة في هذه الدار فكان منذ ذلك الحين مرجعا ثبتا في تاريخ الجزيرة قديما وحديثا ، وكان مرجعا لمعرفة رجالها وعلمائها وفرسانها وشعرائها ، وكان رحمه اللّه حينما يدرك خطأ من أستاذ أو زميل أو محاضر أو كاتب لا يتمالك نفسه حتّى يفصح بالحقيقة ويظهرها لا غبار عليها ولا مشاحة فيها ، وكان رحمه اللّه إلى جانب هذا يبدي شيئا من الغفلة وعدم الإدراك ، إلّا أنّه ينطوي على إدراك ومعرفة وبعد نظر ، كان رحمه اللّه يؤم المصلين في مسجد الدار وكان يحفظ من القرآن ويعلق أحيانا على بعض الآيات وبعض الأحاديث بما يكفي ويشفي ، وكان صبورا على كسل بعض الطّلّاب وعدم مبادرتهم إلى الصّلاة في المسجد ، وكان له أصحاب واخوة يطمئنّ إليهم وإلى زمالتهم ، وربما استفادوا منه واستفاد هو منهم ، أذكر من بينهم الشّيخ عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 202
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٢٠٢