العباسيين ورجال الدولة لذلك ، لعلمهم أنه لا يتم لهم مع الرضا عليه السلام ما يتم لهم مع المأمون ، فلا ينافي تشيع الحسن ، أو أنه أراد أن يستوثق من المأمون في ذلك واللّه أعلم ، انتهى كلام الأعيان ملخصا .
أقول : إذا كانت الإمامة بمفهومها الكلام المرتبط بالنص ، هي مقياس التشيع وعدمه ، فإن البرامكة وآل سهل جميعا ليسوا من الشيعة ، وما رواه السيد عليه الرحمة فيما سمعت ، مربوط بموقف سياسي معين ، متأثر بالصراع العنصري المستفحل بين العرب والعجم ، وقد ارتبطت المصلحة الفارسية بالتيار الإسلامي ، الذي تمثله بأهل البيت منذ برزت الفكرة العنصرية في عهد الخليفة الثاني ، ومعلوم أن ذلك يتنافى مع المبادئ الإسلامية التي تقول « كلكم لآدم وكلكم من تراب » « ان أكرمكم عند اللّه أتقاكم » « لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى » هذه المبادئ التي ساوت بين القوميات والأفراد في ميزان واحد ، ترجح فيه كفة الأعمال ، ومنها العلم والعمل به والتقوى ، ثم تأكد ارتباط المصلحة الفارسية بأهل البيت عليهم السلام ، ونما في العهد الأموي ، إذ انكشفت العنصرية الأموية ، والتغطرس القومي ، ثم غلبت الأموية في ظل الدعوة لأهل البيت وحل بنو العباس محلهم ، وقد أقر أهل الحل والعقد من الفرس ذلك ، لأنه يساعدهم على تحقيق كسرويتهم في الإسلام ، ولعل رد الفعل ، هو ما أدخل هذا التعديل في مخططهم كي يبقى أهل البيت سيفا مسلولا بأيديهم ، يهددون به العباسيين أيضا .
ولم يخرج البرامكة ، ولا آل سهل بعدهم على هذا المخطط ، فقد كان أهل البيت ( ع ) وسيلة ، والغاية إنما هي المجد الفارسي ، والتسلط على الحكم ، وأين التشيع عن عنصرية الفضل ، الذي كان يحمل في محفة لم يحلم بمثلها كسرى ؟ وأين الإيمان الشيعي من رجل يشير على المأمون بالخروج من طوق الرضا عليه السلام ؟ والعودة من طوس إلى بغداد ؟ وحادث هرثمة يصور الصراع الفارسي العربي في مرحلته الأخيرة آنذاك وكان هرثمة وهو كبير قادة العرب - كتب للمأمون بعد انتصاره على أهل الكوفة ، وإعادتهم
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 370
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص٣٧٠