تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
العهد لذلك النذر ، فلا ينافي ذلك أن يكون الفضل قوّى عزمه وبعثه عليه ، وكون الفضل لم يزل معاديا للرضا ( ع ) كارها لأمره لم يثبت ، وينافيه قول ابن خلكان أنه كان يتشيع وكونه من صنائع آل برمك يقوي تشيعه ، لما عرفت من أنهم كانوا يميلون إلى التشيع ، وقد روى الصدوق نفسه أن الفضل بن سهل وهشام بن إبراهيم أخرجا يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق وما لا كفارة له : إنا جئناك لنقول كلمة حق وصدق ، وقد علمنا أن الإمرة إمرتكم ، والحق حقكم ، على أن نقتل المأمون ونخلص لك الأمر ، فشتمهما وقال لهما : كفرتما النعمة ، فلا يكون لكما سلامة ، ولا لي ان رضيت بما قلتما ، فقالا : أردنا أن نجربك ، وذهبا فأخبرا المأمون بذلك ، فقال المأمون : وفقتما ، اه ، ويمكن أن يكون هذا مما حدا بالمأمون على قتل الفضل واللّه أعلم ، وشتم الإمام لهما لما يعلم ما في ذلك من المفسدة عليه وعليهما ، كما يشير إليه قوله : فلا يكون لكما سلامة ولا لي ، فلا ينافي ذلك تشيعهما ، وتدل بعض الأخبار المتقدمة في سيرة الرضا عليه السلام من القسم الثاني من الجزء الرابع ص 133 من هذا الكتاب : أن الحسن بن سهل كان حاضرا حينما أراد المأمون البيعة للرضا عليه السلام ، وأنه كان شريك أخيه الفضل بن سهل في كل ما يتعلق بذلك ، فقد ذكرنا هناك حكاية المفيد عن جماعة من أصحاب الأخبار ورواة السير : أن المأمون أحضر الفضل بن سهل ، واعلمه بما قد عزم عليه من العقد للرضا عليه السلام ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل فاجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ، ويعرفه ما في إخراج الأمر من أهله عليه ، فقال له المأمون : إني عاهدت اللّه على أنني ان ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الأرض ، فلما رأى الحسن والفضل عزيمته على ذلك ، أمسكا عن معارضته فيه ، فأرسلهما إلى الرضا عليه السلام فعرضا ذلك عليه فامتنع منه ، فلم يزالا به حتى أجاب ، ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته فسر بذلك ، اه ، وهذا يدل على اشتراكهما في السعي في بيعة الرضا عليه السلام ، أما تعظيم الحسن ذلك على المأمون ، فلعله كان من باب النصيحة له والنظر في العواقب ، لما يعلمه من كراهة
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 369 | السيد عبد الله شرف الدين