تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
باليد ، والإيماء بالطرف ، ويقول في وصف الفوارس : وكل فتى للحرب فوق جبينه * من الضرب سطر بالأسنة معجم يمد يديه في المفاضة ضيغم * وعينيه من تحت الشريكة أرقم فأي شيء أدقّ في التصوير ، وأعمق في التفكير من هذه الرسوم والتصاوير ، فهؤلاء الفتيان من رجال الحرب ، على وجوههم من كثرة القتال والنزال آثار الطعن والضرب ، والضرب على جبينهم محتد مستطير كالسطر المخطوط ، ومن فوقه الطعن مستدير كالأعجام والتنقيط ، هذه هي الخبايا في الزوايا التي لا يهتدي إليها إلا العباقرة وأهل النبوغ الذي يظهرون للناس دائما بالجديد المعجز ، ومن قصيدة أبي فراس التي فضلها السيد على قصيدة المتنبي : سنضربهم ما دام للسيف قائم * بطعنهم ما دام للرمح لهذم ونقفوهم فوق الخليج بضمر * تخوض بحارا بعد جلجانها دم ونجنب ما ألقى الوجيه ولاحق * إلى كل ما أبقى الجديد وشدقم ونعتقل الصم العوالي إنها * طريق إلى نيل المعالي وسلم وأرماحنا في كل لبة فارس * تثقف تثقيف الجمان وتنظم كليات في كليات تقولها عامة الناس عند الغضب والحماس ، ولا تستعصي معانيها على من ضاق تفكيره ، وان عجز تعبيره أن يصوغها في قالب اللفظ الموزون . وأعود إلى القول أن المقارنة بين هاتين القصيدتين التي جعلها السيد أساسا لتفضيل أبي فراس ، هي أدل وأوضح على تفضيل المتنبي وتقدمه . ثم إن السيّد الذي جعل شعر أبي فراس سالما من السقطات ، يختار أبياتا ذكرها تحت عنوان - المختار من شعر أبي نواس - منها في الغزل : قد كان بدر السما حسنا * والناس في حبه سواء فزاده ربه عذرا * تم به الحسن والبهاء