تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
المستحيل أن يبقى النظر إلى الشعر كما كان ، وإنه عبارة عن انسجام ورصانة ، فاليوم ينظر إليه انه فكرة تمتزج فيها العاطفة والشاعرية ، فتصبح حقيقة من الحقائق ، تزيل الغشاوة عن إبداع الكون وجماله ، وتظهر خفاياه وإسراره ، وبهذا يرتفع مستواه عن الابتذال ، ويكون له ما لأهم العلوم من الشأن والمنزلة ، فالشاعر يجب أن يكون أكثر معرفة من غيره ، وأوسع إحاطة بخواص الأشياء ، أما مقدرته على التصرف بالألفاظ ونظمها ، وتصدير كمية وافرة منها ، فغير مجد ولا مجز ، فالنظم الخالي عن الروح والفكرة لا يسمى شعر إلّا من باب تسمية الجاهل بالإنسان . وقد قارن السيد بين قصيدتين للشاعرين متحدتين وزنا وقافية وموضوعا ، ومن الغريب ان هذه المقارنة التي جعلها السيد شاهدا ومؤيدا على تفضيل أبي فراس على المتنبي ، كانت سببا في تفضيلنا المتنبي على أبي فراس ، ومن بعض أبياتها استوحينا كثيرا مما كتبناه ، وهي الباعث الأكبر على مخالفتنا للسيد وموافقة الدكتور ، وانقل للقراء تلك الأبيات تاركا ذكر القصيدتين بالتمام ، حذار التطويل الذي لا يسوغه غلاء الورق وفقدانه ، أما موضوع القصيدتين ففي مدح سيف الدولة ووصف الجهاد ومطلع قصيدة المتنبي : إذ كان مدح فالنسيب المقدم * أكلّ فصيح قال شعرا متيم وينتهي من المدح إلى وصف الخيل فيقول : تباري سجوم القذف في كل ليلة * نجوم له منهم ورد وأدهم فهن مع السيدان في البرعل * وهن مع النينان في البحر عوم وهنّ مع الغزلان في الواد كمن * وهنّ مع العقبان في النيق عوم وأدبها طول الزمان فطرفه * يشير إليها من بعيد فتفهم تجاوبه فعلا وما تسمع الوحي * ويسمعها لحظا وما يتكلم إذن تم لسيف الدولة اساطيله الثلاثة ، وهذه الجياد التي ملأت البر والبحر والجو ، أطوع إليه من الطائرة والدبابة والباخرة لمديرها ، فلا تفتقر إدارتها في جبهة القتال ومجابهة الأعداء ، إلى تحريك يد أو رجل ، بل تكفيها الإشارة
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 325 | السيد عبد الله شرف الدين