تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يقرأ أحدهما ما كتبه الآخر ، ليعلم رأيه في الشاعرين ، والمقارنة بين هذين الرأيين ، وبيان أسبابهما ، والباعث عليهما ، بحث أدبي طريف علمي مفيد ، لأن السيد والدكتور تكلما بوحي العقيدة والوجدان ، من غير ميل وتعصب لأحد الشاعرين ، فهما يرسمان لنا صورة صادقة عن الأدب القديم والحديث ، وإن شئت فقل يصوران المنظار الذي ينظر فيه إلى الأدب قديما وحديثا ، والأدب لم يتغير من ناحية الحسن والقبح أولا وآخرا ، فهو أبدا ودائما منه الجيد وغير الجيد ، كما يقول شوقي : والشعر في حيث النفوس تلذه * لا في الجديد ولا القديم العادي والاختلاف في وجهة النظر اليه ، وفي معيار الحسن والقبح . ونحن ننقل للقراء كلام السيد والدكتور ، لنعرض عليهم مقدمات استنتاجنا ، وطريق حكمنا على كلا الرأيين ، ليستنتجوا ما استنتجناه ، ويحكموا بما حكمناه ، ويصح عندهم ما صح عندنا ، قال السيد في كتاب - أبو فراس - ص 62 ( من فضل أبا فراس على المتنبي ليس مبالغا ، فإن المتنبي وإن ساواه أو فضله في أبعاض من شعره ، إلا أنه لا يكاد يساويه في مجموع شعريهما فإنك لا تكاد تجد في شعر أبي فراس ما يعاب أو ينتقد ، بل كله مهذب مصفى في غاية الانسجام والبلاغة ، والرقة والمتانة ، سالم من السقطات الكثيرة ) فالانسجام والرقة والمتانة هي وحدها ميزان التفضيل عند السيد ، وهي وحدها المعيار لحسن الشعر وقبحه ، فمعها يحوز الشاعر قصب السبق ، ولمن يجيدها في شعره وسام الشاعرية ، وهذا كله يعود إلى نفس الديباجة والتعبير من غير نظر إلى روح الشاعر وأفكاره ، وفنه وتصويره ، وتنوع معانيه وخوالج نفسه البعيدة ، ويقول الدكتور في المجلد الثاني من كتابه مع المتنبي ص 325 و 326 ( ولكنك واجد في وصف المتنبي للجهاد قوة وفتوة ، ونشاطا وعنفا لا تجدها في شعر أبي فراس الذي ظهرت فيه رقة الحس ، ورقّة العاطفة - إلى أن قال - وأنت واجد حين تقرأ هذين الشاعرين فرقا بين القوة التي ترتفع بك إلى أقصى ما تستطيع أن تبلغ من أمل وثقة وعنف ، والضعف الذي ينحط بك إلى