في حي العالم
معنى حي العالم الحي أبدا . وإنما سمي هذا الاسم لأنه طري أبدا لا يطرح ورقه في وقت من
الأوقات ، إلا أنه على ضربين : لان منه كبير ، ومنه صغير . فأما الكبير فله قضبان طولها نحو من ذراع أو
أكبر قليلا ، وغلظها غلظ الابهام ، وورقها شبيه بأطراف الألسن . وإذا كان هذا النبات غضا ، كانت
رطوبته تدبق باليد . ومن اليونانيين من سماه نيثلس ، ومعنى هذا الاسم عين البقرة لان أصله ومنبته حوالي
القضبان كأنه شكل عين حيوان . وما كان منه من الورق في أسفل النبات ، كان مستلقيا على الأرض
وما كان منه في أعلى النبات ، كان قائما بعضه على بعض ، وقوته مبردة في الدرجة الثالثة مع تجفيف
يسير . ولذلك صار نافعا من الاسهال المري وقروح الأمعاء . وإذا خلطت عصارته بدهن بنفسج أو
بدهن ورد ، كانت نافعة من الصداع الصفراوي . وإذا شربت بشراب ، أخرجت الدود المستطيل من
البطن وطرحت الجنين . وإذا تحملتها المرأة ، نفعت من سيلان الرطوبات إلى الأرحام - وفى نسخة
حرى : وقطعت الطمث ، وقال ديسقيريدس : وطرحت الجنين - . وإذا اكتحل بعصارتها ، نفعت من
وجع العين . وإذا حملت على الأورام الحادة أو الحمرة ، سكنت حرارتها ونفعت من حرق النار .
وأما حي العالم الصغير فينبت في السباخات والخنادق والمواضع الظليلة ، وله قضبان صغار تخرج من
أصل واحد . وهي مملوءة ورقا صغارا ( 1 ) إلى الطول ما هو ، كأنه ورق الباقلي في أطرافها حدة ، ولها
رطوبة تدبق باليد . وفى وسط هذا النبات قضيب طوله نحو من شبر ، وعليه إكليل له زهر أصفر رقيق -
وفى نسخة أخرى : زهر أبيض رقيق - وقوة زهره مثل قوة النوع الأول ، وفعله مثل فعله . وذكر
ديسقيريدس نوعا ثالثا من حي العالم زعم أن له ورقا مبسوطا مسطوحا ( 2 ) شبيها بورق البقلة الحمقاء ، إذا
عمل منه ضماد مع شحم عتيق حلل الأورام .
هامش
( 1 ) في الأصل : ورق صغار .
( 2 ) في الأصل : بالرفع .