الانتصاب ، وقد ينفع أيضا في رياح الأرحام وعسر البول والأمغاص العارضة من الرياح الغليظة . وإذا
طبخ وجلس النساء في مائه ، فتح أفواه الأرحام وجذب منها رطوبة غزيرة . وأما عود البلسان فإنه ما دام
طريا رطبا ، فقوته كقوة حب البلسان ، ولذلك صار إذا طبخ وشرب ماؤه ، أدر البول ونفع من سوء
الهضم ومن تشنج العصب ونهش الهوام . وأما ورق البلسان فإن عصيره إذا شرب ، نفع من العلق الذي
في الحلق ومن الصداع العارض من الرطوبات الغليظة . وإذا دق قشر قضبانه وعجن بخل وطلي على
الثواليل ، قلعها .
والمختار من دهن البلسان ما كان حديثا له رائحة قوية ذكية سليمة من الشوائب والاعراض ، أعني
ألا يكون فيه شئ من رائحة الحموضة ولا الزنخ . ويكون مع هذا لينا قابضا سريع الانحلال يلذع
اللسان لذعا يسيرا . والمختار من الحب ما كان كثيرا رزينا ممتلئا أشقر اللون يحذو اللسان ويلذعه يسيرا .
وإذا مضغ ، فاحت منه رائحة دهن البلسان . والمختار من العود ما كان حديثا رقيقا أحمر القشر الاعلى له
رائحة قريبة من رائحة دهن البلسان . وقد يغش الدهن بضروب من الغش لان منه ما يغش بدهن الحبة
الخضراء المعروفة بالبطم . ومنه ما يغش بدهن الحناء . ومنه ما يغش بدهن المصطكي أو بدهن السوسن
أو ( 1 ) بالعسل والشمع .
والخالص منه إذا قطر منه على اللبن ، أجمده . وإذا قطر على الماء ، انحل بسرعة ، وصار قوامه قوام
اللبن . والمغشوش منه إذا قطر على الماء ، بقي طافيا عواما وتقطعت أجزاؤه على وجه الماء ، وصار بمنزلة
الكواكب المتفرقة . وقد ظن قوم أن الخالص منه إذا قطر على الماء ، غاص بدءا وهبط سفلا وصار إلى قعر
الماء ، ثم ارتفع وطفا وصار عواما من غير أن يخالط أصلا . وهذا ظن خطأ . وأما الحب فإنه يغش بحب
يؤتى به من بلدة يقال لها نطراثيرن ، والفرق بينهما أن الحب المجلوب من هذه البلدة ، حب صغير فارغ
ضعيف القوة ، له طعم كطعم الفلفل . وحب البلسان الحقيقي كبير رزين ممتلئ يحذو اللسان ويلذعه
لذعا يسيرا ، وتفوح منه رائحة دهن البلسان .
هامش
( 1 ) بعدها في الأصل : بدهن ملغاة بشطبة .