في لسان الحمل
ويسمى أنفلس
ولسان الحمل صنفان : أحدهما صغير إلا أن ورقه أدق وأصغر وأقل خشونة من ورق الكبير ، وعوده
مزوى ( 1 ) قليل الارتفاع من الأرض جدا . وله زهر أصفر . وأما الكبير فهو أخشن وأعرض ورقا . وساقه
أكثر ارتفاعا من الأرض ، لان طوله نحو من ذرع ، وشكله مزوى ، وأصله رخو له غلظ كغلظ الإصبع ،
وعليه زغب أبيض وعلى ساقه من وسطه إلى أعلاه بزر رقيق . وأكثر ما ينبت في الآجام والساحات
والمواضع الرطبة . وأعظمهما منفعة الكبير ، وإن كانا جميعا مركبين من قوة مائية باردة وقوة مجففة أرضية
قابضة . ولذا صار بردهما وتجفيفهما في الدرجة الثالثة لان يبسهما غير لذاع ، وبردهما يضعف عن حد ما
يجذب . وأصلهما وبزرهما قريبان في القوة ، إلا أنهما أيبس من الورق وأقل برودة . والبزر ألطف من
الأصل ، والأصل أغلظ من البزر . وإذا جف الورق ، صارت قوته ألطف وأقل رطوبة ، لان الجزء المائي
الذي كان فيه وهو رطب قد زال عنه .
ولما كان كل غذاء أو دواء يجتمع فيه التجفيف والقبض اللطيف مانعا لسيلان الدم نافعا من القروح
الخبيثة والمواد المتحلبة ، كان هذا النبات أيضا قاطعا لسيلان الدم مانعا لانبعاثه من الصدر ونافعا من
قروح الرئة والمعاء مسكنا للالتهاب العارض فيها . وإذا طبخ أصل هذا النبات وتمضمض به ، نفع من
وجع الأسنان . والماء المستخرج منه وهو طري يفعل مثل ذلك أيضا . وأما في علاج الكبد والكلى ، فإن
الورق والأصل يستعملان جميعا . والأفضل في ذلك ثمرته لان فيها قوة تجلو . وعسى أن تكون هذه القوة
موجودة في النبات أيضا ما دام طريا إلا أن فعله لا يظهر لان الرطوبة الفضلية الغالبة عليه تخفي فعله
وتستره .
هامش
( 1 ) أي له زوايا .