في البلسان
وأما البلسان فيسخن ويجفف في الدرجة الثانية ، لان فيه حرافة يسيرة مع عطرية ذكية لذيذة بها صار
في دهنه منافع كثيرة يصل بها إلى أقاصي البدن ، ويوصل معه ما يخالطه من الأدوية ، ويلطف الفضول
وينضجها . وقد ظن به قوم لما رأوا من عطريته وذكاء رائحته ويسير حرافته أن فيه من الاسخان مقدار
أكبر ، فأنكر جالينوس ذلك على من قاله وخطأه ، وقال أن إسخان البلسان لو كان أقوى مما هو عليه ،
لكان الاحراق أولى به ، من التلطيف .
وأقوى ما في البلسان دهنه ، وبعده حبه ، وبعد حبه قشره الأخضر الذي يلي العود ويحيط به ويخالطه
وبخاصة إذا أخرج من الدهن لان لطافة الدهن التي كانت ، قد زالت عنه . ويدل على ذلك ضعف
رائحته . ومن منافع دهن البلسان أنه مدر للبول ، نافع من عسر النفس لتلطيفه للفضول وإنضاجه
للاثفال . وإذا شرب باللبن ، نفع من نهش الهوام ومن شرب السم المسمى أبونيطس ( 1 ) . وإذا طلي على
البياض العارض في البدن ، غيره ونقاه . وإذا اكتحل به ، نفع من ظلام البصر ومن نزول الماء الأسود في
العين . وإذا مسح به الظهر ، نفع من النافض ( 2 ) وأبطل فعلها . وإذا مسحت ( 3 ) به القروح الوسخة ،
نقى وسخها . وإذا تحملته المرأة مع شئ من شمع ودهن ورد ، أخرج الجنين والمشيمة . وإذ تبخرته
النساء ، أعان على الحبل الممنوع من الرطوبة والرياح الغليظة ، لأنه نشاف وبخاصة رطوبات الأرحام .
وكثيرا ما يستعمل في الأدوية التي تحلل الاعياء ، وقد يستعمله العطارون كثيرا في الطيب لعطريته وذكاء
رائحته .
وأما حب البلسان فنافع من نهش الهوام ومن السدد وعسر النفس الذي لا يمكن منه التنفس إلا بعد
هامش
( 1 ) وروي : أفونيطن . ويسمى خانق النمر .
( 2 ) رعدة الحمى .
( 3 ) في الأصل : مسح .