وبي من السرور ما يجل عن الوصف ، فأخبرت أهلي بما رأيت .
قال الكندي بروايته : وبقي الخطيب بعد هذا المنام ثلاثة أيام لا يطعم طعاما ولا يشتهيه ، ويوجد في فيه رائحة المسك ، ولم يعش إلّا مدّة يسيرة ، ولما استيقظ الخطيب من منامه ، كان على وجهه أثر نور وبهجة لم تكن قبل ذلك ، وقصّ رؤياه على الناس ، وقال : سماني رسول اللّه ( ص ) خطيبا ، وعاش بعد ذلك ثمانية عشر يوما لا يستطعم فيها طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها ، وهذه الخطبة تعرف بالمنامية لهذه الواقعة .
ورأيت في بعض المجاميع : قال الوزير أبو القاسم بن المغربي : رأيت الخطيب ابن نباتة بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رفع لي ورقة فيها سطران بالأحمر وهما :
قد كان أمن لك من قبل ذا * واليوم أضحى لك أمنان والصفح لا يحسن عن محسن * وإنّما يحسن عن جاني قال : فانتبهت من النوم وأنا أكررهما ، انتهى ملخصا .
فلو كان شيعيا لا يعقل أن يذكر عنه ابن خلكان هذا المنام ونتائجه التي تحتوي على هذه الكرامات .
وترجمه أيضا ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب ج 3 ص 83 ، ولم يشر إلى تشيعه ، وهذا نصّ واضح على بعد ذلك ، فعادته أن يبالغ في مذمة كل شيعي يأتي على ذكره .
وعدّ صاحب مجالس المؤمنين له من خطباء الشيعة هو لكونه كان خطيبا في جيش سيف الدولة ، وهذا أيضا لا يستلزم كونه شيعيا ، فالملوك تتقرّب إليهم الخطباء والشعراء والعلماء من جميع الملل رغبة في حظوتهم والنوال من عطاياهم وخطبه في جيش سيف الدولة هو في مصلحة الإسلام ، ومقابل أعداء الإسلام ، فلا مانع أن يكون سيف الدولة قد أعجب بخطبه وحضّه على ذلك ولو كان سنّيا ، ولا بدّ أن يكون قد شجعه على ذلك بنفحاته وهباته .
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 92
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص٩٢