وأعظم ؛ لأنّ الطبيعة البشريّة تدعو إلى ذلك على سبيل الإيجاب الاضطراري ، ولا يستطيع الانسان منه امتناعا .
إلى أن قال : فقلت له : إنّه لم يثبت النصّ عندنا بطريق يوجب العلم ، وما تذكرونه أنتم صريحا فأنتم تنفردون بنقله ، وما عدا ذلك من الأخبار التي نشارككم فيها ، فلها تأويلات معلومة .
فقال لي وهو ضجر : يا فلان لو فتحنا باب التأويلات لجاز أن يتناول قولنا « لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » دعني من التأويلات الباردة التي تعلم القلوب والنفوس أنّها غير مرادة ، وأنّ المتكلّمين تكلّفوها وتعسّفوها ، فإنّما أنا وأنت في الدار ولا ثالث لنا ، فيستحيي أحدنا من صاحبه أو يخافه .
فلمّا بلغنا إلى هذا الموضع ، دخل قوم ممّن كان يخشاه ، فتركنا ذلك الأسلوب من الحديث وخضنا في غيره « 1 » .
وقال أيضا : وسألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمّد بن أبي زيد رحمه اللّه ، قلت له :
أتقول إنّ حمزة وجعفرا لو كانا حيّين يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكانا يبايعانه « 2 » بالخلافة ؟
فقال : نعم ، كانا أسرع إلى بيعته من النار في يبس العرفج .
فقلت له : أظنّ أنّ جعفرا كان يبايعه ويتابعه ، وما أظنّ حمزة كذلك ، وأراه جبّارا قويّ النفس ، شديد الشكيمة ، ذاهبا بنفسه ، شجاعا بهمة ، وهو العمّ والأعلى سنّا ، وآثاره في الجهاد معروفة ، وأظنّه كان يطلب الخلافة لنفسه .
فقال : الأمر في أخلاقه وسجاياه كما ذكرت ، ولكنّه كان صاحب دين متين ، وتصديق خالص لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولو عاش لرأى من أحوال علي عليه السّلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يوجب أن يكسر له نخوته ، وأن يقيم له صعره ، وأن يقدّمه على نفسه ، وأن يتوخّى رضا اللّه ورضا رسوله فيه ، وإن كان بخلاف إيثاره .
ثمّ قال : أين خلق حمزة السبعي من خلق علي الروحاني اللطيف ، الذي جمع بينه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 : 222 - 227 .
( 2 ) أي : يبايعان عليّا عليه السّلام .