جميعها ، ويقال : إنّ مقدار النفقة التي غرموها على إحراقه كانت خمسمائة دينار ، وفي هذه السنة منع من بيع العنب ، وأنفذ الشهود إلى الجيزة حتّى قطعوا كثيرا من كرومها ورموها في الأرض وداسوها بالبقر ، وجمع ما كان في مخازنها من جرار العسل ، فكانت خمسة آلاف جرّة ، وحملت إلى شاطئ النيل وكسرت وقلبت في بحر النيل .
وفي هذه السنة أمر النصارى واليهود إلّا الخيابرة بلبس العمائم السود ، وأن يعمل النصارى في أعناقهم الصلبان ما يكون طوله ذراعا ووزنه خمسة أرطال ، وأن تحمل اليهود في أعناقهم قرامي الخشب على وزن صلبان النصارى ، ولا يركبوا شيئا من المراكب المحلّاة ، وأن تكون ركبهم من الخشب ، ولا يستخدموا أحدا من المسلمين ، ولا يركبوا حمارا لمكار مسلم ولا سفينة نوتيها مسلم ، وأن يكون في أعناق النصارى إذا دخلوا الحمّام الصلبان ، وفي أعناق اليهود الجلاجل ليتميّزوا عن المسلمين ، ثمّ أفرد حمامات اليهود والنصارى من حمامات المسلمين ، وحطّ على حمامات النصارى الصلبان ، وعلى حمامات اليهود القرامي ، وذلك في سنة ثمان وأربعمائة .
وفيها أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقمامة وجميع الكنائس بالديار المصريّة ، ووهب جميع ما فيها من الآلات وجميع ما لها من الأرباع والأحباس لجماعة من المسلمين ، وتتابع إسلام جماعة من النصارى .
وفي هذه السنة نهى عن تقبيل الأرض له ، وعن الدعاء له والصلاة عليه في الخطب والمكاتبات ، وأن يجعل عوض ذلك السلام على أمير المؤمنين .
وفي سنة أربع وأربعمائة أمر أن لا ينجم أحد ، ولا يتكلّم في صناعة النجوم ، وأن ينفي المنجّمون من البلاد ، فحضر جميعهم إلى القاضي مالك بن سعيد الحاكم بمصر - كان - وعقد عليهم توبة ، وأعفوا من النفي ، وكذلك أصحاب الغناء .
وفي شعبان من هذه السنة منع النساء من الخروج إلى الطرقات ليلا ونهارا ، ومنع الأساكفة من عمل الخفاف للنساء ، ومحيت صورهنّ من الحمامات ، ولم تزل النساء ممنوعات عن الخروج إلى أيّام ولده الظاهر ، وكانت مدّة منعهنّ سبع سنين وسبعة أشهر .
وفي شعبان سنة احدى عشرة وأربعمائة تنصّر جماعة ممّن كان أسلم من النصارى ، وأمر ببناء ما كان قد هدم من كنائسهم ، وردّ ما كان اخذ من أحباسها ، وبالجملة فهذه نبذة
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 563
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٦٣