ويقال : إنّ أخته دسّت عليه من يقتله لأمر يطول شرحه ، واللّه أعلم « 1 » .
وقال ابن الطقطقي : كان الحاكم مذموم السياسة ، شديد الهيبة ، مبالغا في الانتقام ، امّه روميّة اسمها درّة . ولد بمصر في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة ، وولي الخلافة وعمره أحد عشر سنة ونصف ، ولم يزل خليفة ماضي الأمر والحكم ، إلى أن خرج ليلة ، فطاف وأصبح ومعه ركابيّان وهو على حمار ، فأعاد أحدهما بحاجة ، ثمّ أعاد الآخر ، فذكر هذا أنّه خلّفه عند القبر والمقصبة .
فبقي الناس على رسومهم يخرجون في كلّ يوم ، ويخرجون دوابّ الركوب ينتظرون قدومه أيّاما ، ثمّ خرج بعد ذلك جماعة من خواصّه ، وأمعنوا في الجبل واقتصّوا الآثار ، فوجدوا الحمار الذي كان راكبا عليه على قرية من الجبل وقد قطعت يداه بسيف ، فتبعوا الحمار فلاحت لهم آثار رجلين أحدهما قدّام الحمار والآخر وراءه ، فاقتصّوا الأثر حتّى انتهوا إلى البركة ، فنزلها راجل من الرجالة ، فوجد فيها ثيابه وفيها أثر السكاكين ، فعلموا أنّه قد قتل .
وكان عمره ستّا وثلاثين سنة ، وكان فصيحا جوادا ، عالما بعلوم كثيرة ، وسمعت من ينسب كتاب إخوان الصفا إليه . وأعقب منصور من ولده : أبي الحسن علي الظاهر لاعزاز دين اللّه « 2 » .
وذكره أيضا العاصمي « 3 » .
[ منظور ]
4640 - منظور بن عمارة الحسيني أمير المدينة .
قال ابن الأثير : وفي سنة خمس وتسعين وأربعمائة توفّي الأمير منظور بن عمارة الحسيني أمير المدينة على ساكنها السلام ، وقام ولده مقامه ، وهو من ولد المهنّا ، وقد كان قتل المعمار الذي أنفذه مجد الملك البلاسانيّ لعمارة القبّة التي على قبر الحسن بن علي
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 292 - 298 برقم : 742 .
( 2 ) الأصيلي ص 203 .
( 3 ) سمط النجوم العوالي 3 : 555 - 561 .