من أحواله ، وإن كان شرحها يطول .
وكان أبو الحسن علي المعروف بابن يونس المنجّم قد صنع له الزيج المشهور المعروف بالحاكمي ، وهو زيج كبير مبسوط .
ثمّ قال : والحاكم المذكور هو الذي بنى الجامع الكبير بالقاهرة ، بعد أن كان قد شرع فيه والده العزيز باللّه ، وأكمله وأبّده ، وبنى جامع راشدة بظاهر مصر ، وكان شروعه في عمارته يوم الاثنين سابع عشر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وكان متولّي بنائه الحافظ أبا محمّد عبد الغني بن سعيد ، والمصحّح لمحرابه أبا الحسن علي بن يونس المنجّم ، وأنشأ عدّة مساجد بالقرافة وغيرها ، وحمل إلى الجوامع من المصاحف والآلات الفضّيّة والستور والحصر السامان ما له قيمة طائلة ، وكان يفعل الشيء وينقضه .
وكانت ولادته بالقاهرة ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .
وكان يحبّ الانفراد والركوب على بهيمة وحده ، فاتّفق أنّه خرج ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوّال سنة احدى عشرة وأربعمائة إلى ظاهر مصر ، وطاف ليلته كلّها وأصبح عند قبر الفقّاعي ، ثمّ توجّه إلى شرقيّ حلوان ومعه ركابيان ، فأعاد أحدهما مع تسعة من العرب السويديين ، ثمّ أعاد الركابي الآخر ، وذكر هذا الركابي أنّه خلّفه عند القبر والمقبصة ، وبقي الناس على رسمهم يخرجون يلتمسون رجوعه ومعهم دوابّ الموكب إلى يوم الخميس سلخ الشهر المذكور .
ثمّ خرج يوم الأحد ثاني ذي القعدة مظفّر صاحب المظلّة وخطى الصقلبي ونسيم متولّي الستر وابن بشتكين التركي صاحب الرمح وجماعة من الأولياء الكتاميّين والأتراك ، فبينما هم كذلك إذ أبصروا حماره الأشهب الذي كان راكبا عليه المدعوّ بالقمر ، وهو على قرنة الجبل ، وقد ضربت يداه بسيف فأثّر فيهما ، وعليه سرجه ولجامه ، فتتبعوا الأثر ، فإذا أثر الحمار في الأرض وأثر راجل خلفه وراجل قدّامه ، فلم يزالوا يقصون هذا الأثر حتّى انتهوا إلى البركة التي في شرقيّ حلوان ، فنزل إليها بعض الرجالة فوجد فيها ثيابه ، وهي سبع جباب ، ووجدت مزررة لم تحل أزرارها ، وفيها آثار السكاكين ، فأخذت وحملت إلى القصر بالقاهرة ، ولم يشكّ في قتله .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 564
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٦٤