تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ويعتذرون ، فلم يقبل ، فصاروا إلى التهديد ، فلمّا رأى قوّتهم أمر بالكفّ عنهم ، وقد أحرق بعض مصر ونهب بعضها ، وتتبّع المصريّون من أخذ نسائهم وأبنائهم ، فابتاعوا ذلك بعد أن فضحوهنّ ، فازداد غيظهم منه وحنقهم عليه . ثمّ إنّه أوحش أخته ، وأرسل إليها مراسلات قبيحة يقول فيها : بلغني أنّ الرجال يدخلون إليك ، وتهدّدها بالقتل ، فأرسلت إلى قائد كبير من قوّاد الحاكم يقال له : ابن دوّاس ، وكان أيضا يخاف الحاكم ، تقول له : إنّني أريد أن ألقاك ، فحضرت عنده وقالت له : قد جئت إليك في أمر تحفظ فيه نفسك ونفسي ، وأنت تعلم ما يعتقده أخي فيك ، وأنّه متى تمكّن منك لا يبقي عليك وأنا كذلك ، وقد انضاف إلى هذا ما تظاهر به ممّا يكرهه المسلمون ، ولا يصبرون عليه ، وأخاف أن يثوروا به فيهلك هو ونحن معه ، وتنقلع هذه الدولة ، فأجابها إلى ما تريد ، فقالت : إنّه يصعد إلى هذا الجبل غدا ، وليس معه غلام إلّا الركابي وصبيّ ، وينفرد بنفسه ، فتقيم رجلين تثق بهما يقتلانه ، ويقتلان الصبيّ ، وتقيم ولده بعده ، وتكون أنت مدبّر الدولة ، وأزيد في اقطاعك مائة ألف دينار . فأقام رجلين ، وأعطتهما هي ألف دينار ، ومضيا إلى الجبل ، وركب الحاكم على عادته ، وسار منفردا إليه ، فقتلاه ، وكان عمره ستّا وثلاثين سنة وتسعة أشهر ، وولايته خمسا وعشرين سنة وعشرين يوما . وكان جوادا بالمال ، سفّاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من أماثل دولته وغيرهم ، فكانت سيرته عجيبة . منها : أنّه أمر في صدر خلافته بسبّ الصحابة ، وأن تكتب على حيطان الجوامع والأسواق ، وكتب إلى سائر عمّاله بذلك ، وكان ذلك سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . ثمّ أمر بعد ذلك بمدّة بالكفّ عن السبّ ، وتأديب من يسبّهم ، أو يذكرهم بسوء . ثمّ أمر في سنة تسع وتسعين بترك صلاة التراويح ، فاجتمع الناس بالجامع العتيق ، وصلّى بهم إمام جميع رمضان ، فأخذه وقتله ، ولم يصلّ التراويح إلى سنة ثمان وأربعمائة ، فرجع عن ذلك ، وأمر بإقامتها على العادة . وبنى الجامع براشدة ، وأخرج إلى الجوامع والمساجد من الآلات والمصاحف والستور والحصر ما لم ير الناس مثله .