تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وحمل أهل الذمّة على الإسلام ، أو المسير إلى مأمنهم ، أو لبس الغيار ، فأسلم كثير منهم ، ثمّ كان الرجل منهم بعد ذلك يلقاه فيقول له : إنّني أريد العود إلى ديني ، فيأذن له . ومنع النساء من الخروج من بيوتهنّ ، وقتل من خرج منهنّ ، فشكت إليه من لا قيّم لها يقوم بأمرها ، فأمر الناس أن يحملوا كلّ ما يباع في الأسواق إلى الدروب ويبيعوه على النساء ، وأمر من يبيع أن يكون معه شبه المغرفة بساعد طويل يمدّه إلى المرأة وهي من وراء الباب وفيه ما تشتريه ، فإذا رضيت وضعت الثمن في المغرفة وأخذت ما فيها لئلّا يراها ، فنال الناس من ذلك شدّة عظيمة « 1 » . وقال ابن خلّكان : تولّى الحاكم عهد أبيه في حياته ، وذلك في شعبان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، ثمّ استقلّ بالأمر بعد وفاة والده . وكان جوادا بالمال ، سفّاكا للدماء ، قتل عددا كثيرا من أماثل أهل دولته وغيرهم صبرا ، وكانت سيرته من أعجب السير ، يخترع كلّ وقت أحكاما يحمل الناس على العمل بها . منها : أنّه أمر الناس في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بكتب سبّ الصحابة في حيطان المساجد والقياسر والشوارع ، وكتب إلى سائر عمّال الديار المصريّة يأمرهم بالسبّ ، ثمّ أمر بقطع ذلك ونهى عنه وعن فعله في سنة سبع وتسعين ، ثمّ تقدّم بعد ذلك بمدّة يسيرة بضرب من يسبّ الصحابة وتأديبه ثمّ يشهره . ومنها : أنّه أمر بقتل الكلاب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، فلم ير كلب في الأسواق والأزفّة والشوارع إلّا قتل . ومنها : أنّه نهى عن بيع الفقّاع والملوخيا وكبب الترمس المتّخذة لها والجرجير والسمكة التي لا قشر لها ، وأمر بالتشديد في ذلك والمبالغة في تأديب من يتعرّض لشيء منه ، فظهر على جماعة أنّهم باعوا أشياء منه ، فضربوا بالسياط وطيف بهم ، ثمّ ضربت أعناقهم . ومنها : أنّه في سنة اثنتين وأربعمائة نهى عن بيع الزبيب قليله وكثيره على اختلاف أنواعه ، ونهى التجّار عن حمله إلى مصر ، ثمّ جمع بعد ذلك منه جملة كثيرة وأحرق
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 646 - 649 .