وجعل أبو محمّد يدعو الناس إليه ، فعظم أصحابه ، وحمله أبو محمّد على إظهار أمره ، فأظهره بالطالقان ، فاجتمع إليه بها ناس ، وكانت بينه وبين قوّاد عبد اللّه بن طاهر وقعات بناحية الطالقان وجبالها ، فانهزم هو وأصحابه ، وخرج هاربا يريد كور خراسان ، وكان أهلها كاتبوه .
فلمّا صار بنسا ، وبها والد بعض من معه ، فلمّا بصر به سأله عن الخبر فأخبره ، فمضى الأب إلى عامل نسا ، فأخبره بأمر محمّد بن القاسم ، فأعطاه العامل عشرة آلاف درهم على دلالته ، وجاء العامل إلى محمّد ، فأخذه واستوثق منه ، وبعثه إلى عبد اللّه بن طاهر ، فسيّره إلى المعتصم ، فورد إليه منتصف شهر ربيع الأوّل ، فحبس عند مسرور الخادم الكبير ، وأجرى عليه الطعام ، ووكّل بها قوما يحفظونه .
فلمّا كان ليلة الفطر اشتغل الناس بالعيد ، فهرب من الحبس ، دلّي إليه حبل من كوّة كانت في أعلى البيت يدخل عليه منها الضوء ، فلمّا أصبحوا أتوه بالطعام ، فلم يروه ، فجعلوا لمن دلّ عليه مائة ، فلم يعرف له خبرا « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : صاحب الطالقان ، لقّب بالصوفي لأنّه لم يكن يلبس إلّا الصوف الأبيض ، وكان عالما فقيها ديّنا زاهدا ، حسن المذهب ، يقول بالعدل والتوحيد « 2 » .
وقال الذهبي : وفي سنة تسع عشرة ومائتين ظهر محمّد بن القاسم العلوي الحسيني بالطالقان يدعو إلى الرضا من آل محمّد ، فاجتمع عليه خلق ، فسار لقتاله جيش من قبل عبد اللّه بن طاهر ، فجرت بينهم وقعات عديدة ، ثمّ انهزم محمّد بن القاسم ، فقصد بعض كور خراسان ، فظفر به متولّي نسا ، فقيّده وبعث به إلى ابن طاهر ، فحبسه المعتصم ، ثمّ إنّه هرب من السجن ليلة عيد الفطر ، ونزل في جبل دلّي له ، فنودي عليه من أحضره فله مائة ألف درهم ، فلم يقعوا به « 3 » .
وقال أيضا : وكان يلقّب بالصوفي للبسه الصوف ، وكان فقيها عالما معظّما عند الزيديّة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 233 - 234 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 15 : 291 .
( 3 ) تاريخ الإسلام ص 29 - 30 .