تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تفضّل أمير المؤمنين عليّ ، ولو جرى هذا في أيّام الشريد لقتلني ، فقيل : إنّه رجع إلى الطالقان فمات بها ، وقيل : إنّه انحدر إلى واسط ، وذلك الصحيح . قال محمّد بن الأزهر في خبره : فرأيت محمّد بن القاسم يوم ادخل إلى بغداد ، كان ربعة من الرجال أسمر ، في وجهه أثر جدريّ ، قد أثّر السجود في وجهه . قال : وحدّثني علي بن محمّد الأزدي ، والحسين بن موسى بن منير : أنّ محمّد ابن القاسم لمّا هرب صار إلى قطيعة الربيع إلى منزل منير بن موسى بن منير ، فنقله إلى منزل إبراهيم بن قيس ، فاجتمعا إليه وقالا له : إنّ الطلب لك سيشدّ ، وليست بغداد لك بمنزل ، فارحل من وقتك قبل أن يشتدّ عليك الطلب إلى واسط ، فانحدر إلى واسط ، وقد شدّ وسطه للوهن الذي أصاب قفار ظهره ، فلمّا صار بواسط مات رحمة اللّه عليه . قال علي بن محمّد الأزدي : فحدّثني ابنه علي بن محمّد بن القاسم الصوفي : أنّه لمّا صار إلى واسط عبر بها دجلة إلى الجانب الغربي ، فنزل إلى امّ ابن عمّه علي ابن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين ، وكانت عجوزا مقعدة ، فلمّا نظرت إليه وثبت فرحا به وقالت : محمّد واللّه ، فدتك نفسي وأهلي ، الحمد للّه على سلامتك ، فقامت على رجلها ، وما قامت قبل ذلك بسنين ، فأقام عندها مديدة ومرضته من الوهن الذي أصاب ظهره ، حتّى مات بواسط . وذكر أحمد بن الحارث الخزّاز : أنّ محمّد بن القاسم لمّا هرب عبر من الجانب الغربي ، فلمّا حصل في دجلة نظر فإذا معه في المعبر شيخ من الرجالة الموكّلين به ، كان محمّد يراه من خلف الباب فعرفه محمّد ولم يعرفه الشيخ ، فلمّا أراد الخروج قال له الملّاح : أعطني أجري ، فحلف له ما معي شيء ، ولا يملك غير الجبّة الصوف التي عليه ، فرقّ له الشيخ الموكّل ، فأعطى الملّاح اجرته من عنده . قال أحمد : وتوارى محمّد بن القاسم أيّام المعتصم وأيّام الواثق ، ثمّ اخذ في أيّام المتوكّل ، فحمل إليه فحبس حتّى مات في محبسه ، قال : ويقال : إنّه دسّ إليه سمّا فمات منه « 1 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 383 - 392 .