قال الطبري : في سنة تسع عشرة ومائتين ظهر محمّد بن القاسم بن عمر « 1 » بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالطالقان من خراسان يدعو إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فاجتمع إليه بها ناس كثير ، وكانت بينه وبين قوّاد عبد اللّه بن طاهر وقعات بناحية الطالقان وجبالها ، فهزم هو وأصحابه ، فخرج هاربا يريد بعض كور خراسان كان أهله كاتبوه .
فلمّا صار بنسا وبها والد لبعض من معه مضى الرجل الذي معه من أهل نسا إلى والده ليسلم عليه ، فلمّا لقي أباه سأله عن الخبر ، فأخبره بأمرهم ، وأنّهم يقصدون كورة كذا ، فمضى أبو ذلك الرجل إلى عامل نسا ، فأخبره بأمر محمّد بن القاسم ، فذكر أنّ العامل بذل له عشرة آلاف درهم على دلالته عليه ، فدلّه عليه .
فجاء العامل إلى محمّد بن القاسم فأخذه واستوثق منه ، وبعث به إلى عبد اللّه بن طاهر ، فبعث به عبد اللّه بن طاهر إلى المعتصم ، فقدم به عليه يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ، فحبس فيما ذكر بسامرّاء عند مسرور الخادم الكبير في محبس ضيق يكون قدر ثلاث أذرع في ذراعين ، فمكث فيه ثلاثة أيّام ، ثمّ حوّل إلى موضع أوسع من ذلك ، وأجرى عليه طعام ، ووكّل به قوم يحفظونه .
فلمّا كان ليلة العيد واشتغل الناس بالعيد والتهنئة احتال للخروج ، ذكر أنّه هرب من الحبس بالليل ، وأنّه دلي إليه حبل من كوّة كانت في أعلى البيت يدخل عليه منها الضوء ، فلمّا أصبحوا أتوا بالطعام للغداء ففقد ، فذكر أنّه جعل لمن دلّ عليه مائة ألف درهم ، وصاح بذلك الصائح ، فلم يعرف له خبر « 2 » .
وقال المسعودي : وفي سنة تسع عشرة ومائتين أخاف المعتصم محمّد بن القاسم ، وكان بالكوفة من العبادة والزهد والورع في نهاية الوصف ، فلمّا خاف على نفسه هرب فصار إلى خراسان ، فتنقّل من مواضع كثيرة من كورها ، كمرو وسرخس والطالقان ونسا ، فكانت له هناك حروب وكوائن ، وانقاد إليه وإلى إمامته خلق كثير من الناس ، ثمّ حمله عبد اللّه بن طاهر إلى المعتصم ، فحبسه في أزج اتّخذه في بستان بسرّمنرأى .
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح : القاسم بن علي بن عمر .
( 2 ) تاريخ الطبري 10 : 305 .