اغترارا منهم بما هم فيه من العزّ والهسف لمن عارضهم في مرادهم ، وإن كان ظلما أو غيره ، فتوحّش عليهم لذلك خواطر جماعة من قوّادهم .
ولمّا عرف ذلك منهم قتادة ، استمالهم إليه ، وسألهم المساعدة على ما يرونه من الاستيلاء على مكّة ، وجرأه على المسير إليها مع ما في نفسه أنّ بعض الناس فزع إليه مستغيثا به في ظلمة ظلمها بمكّة ، فوعده بالنصر .
وتجهّز إلى مكّة في جماعة من قومه ، فما شعر به أهل مكّة إلّا وهو بها معهم ، وولاتهم على ما هم فيه من الانهماك في اللهو ، فلم يكن لهم بمقاومته طاقة ، فملكها دونهم .
وقيل : إنّه لم يأت إليها بنفسه في ابتداء ملكه لها ، وإنّما أرسل إليها ابنه حنظلة فملكها ، وخرج منها مكثر بن عيسى بن فليتة إلى نخلة ، ذكره ابن محفوظ .
وذكر أنّ في سنة ستمائة وصل محمّد بن مكثر ، وتقاتلوا عند المتّكا ، وتمّت البلاد لقتادة ، وجاء إليها بنفسه بعد ولده حنظلة انتهى واللّه أعلم بالصواب في ذلك .
ثمّ قال بعد ذكر كلام ابن الأثير المتقدّم : وقد ذكر ابن سعيد مؤرّخ المغرب والمشرق حرب قتادة وصاحب المدينة في هذه السنة ، وأفاد فيه ما لم يفده ابن الأثير ، فنذكر ذلك لما فيه من الفائدة ، ونصّ ما ذكره قال :
وفي سنة احدى وستمائة ، كانت بالحجاز وهي من البلاد التي يخطب فيها للعادل بن أيّوب وقعة المصارع ، التي يقول فيها أبو عزيز قتادة الحسني صاحب مكّة :
مصارع آل المصطفى عدّت مثلما * بدأت ولكن صرت بين الأقارب
قتل فيها جماعة من الفاطميّين ، وكان أمرها على ما ذكره مؤرّخوا الحجاز : أنّ أبا عزيز هجم من مكّة على المدينة النبويّة ، فخرج له صاحب المدينة سالم بن قاسم الحسيني ، فكسره أبو عزيز ، وحصره أيّاما ، وكان سالم في أثناء ذلك يحسن سياسة الحرب ، ويستميل أصحاب أبي عزيز ، إلى أن خرج عليه وهو مغترّ متهاون به ، فكسره سالم وأسر جمعا من أصحابه ، وتبعه إلى مكّة فحصره فيها على عدد أيّام حصاره بالمدينة ، وكتب إليه : يا بن العمّ ، كسرة بكسرة ، وأيّام حصار بمثلها ، والبادي أظلم ، فإن كان أعجبكم عامكم ، فعودوا ليثرب في القابل انتهى .
وذكر أبو شامة شيئا غير هذا من خبر قتادة مع أهل المدينة : لأنّه قال بعد أن ذكر أنّ