تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المعظم صاحب دمشق عيسى بن العادل أبي بكر بن أيّوب حجّ في سنة احدى عشرة وستمائة ، ولمّا عاد إلى المدينة شكى إليه سالم من جور قتادة ، فوعده أن ينجده عليه . ثمّ قال : فجهّز جيشا مع الناهض بن الجرخي إلى المدينة ، والتقاهم سالم فأكرمهم ، وقصدوا مكّة ، فانهزم قتادة منهم إلى البريّة ، ولم يقف بين أيديهم انتهى . وقال أبو شامة في أخبار سنة اثنتي عشرة وستمائة : ووصل الخبر من جهة الحجاز بنزول قتادة صاحب مكّة على المدينة - حرسها اللّه تعالى - تاسع صفر ، وحصرها أيّاما ، وقطع ثمرها جميعه ، وكثيرا من نخيلها ، فقاتله من فيها ، وقتل جماعة من أصحابه ، ورحل عنها خاسرا . وقال في أخبار هذه السنة أيضا : وفي ثالث شعبان سار الأمير سالم صاحب المدينة بمن استخدمه من التركمان ، والمراحل إليها من المخيّم السلطاني بالكسوة ، ثمّ توفّي بالطريق قبل وصوله إلى المدينة ، وقام ولد أخيه جمّاز بالإمرة بعده ، واجتمع أهله على طاعته ، فمضى بمن كان مع عمّه لقصد قتادة صاحب مكّة ، فجمع قتادة عسكر وأصحابه ، والتقوا بوادي الصفراء ، فكانت الغلبة لعسكر المدينة ، فاستولوا على عسكر قتادة قتلا ونهبا . ومضى قتادة منهزما إلى ينبع ، فتبعوه وحصروه بقلعته ، وحصل لحميد بن راجب من الغنيمة ما يزيد على مائة فرس ، وهو واحد من جماعة كثيرة من العرب الكلابيّين ، وعاد الأجناد الذين كانوا مضوا مع الأمير سالم من الشام من التركمان وغيرهم ، صحبة الناهض بن الجرخي خادم المعتمد ، وفي صحبتهم كثير ممّا غنموه من أعمال قتادة ، ومن وقعة وادي الصفراء من نساء وصبيان ، وظهر فيهم أشراف حسنيّون وحسينيّون ، فاستعيدوا منهم ، وسلّموا إلى المعروفين من أشراف دمشق ليكفلوهم ويشاركوهم في قسمهم من وقفهم انتهى . وهذا الخبر يقتضي أنّ سالما لم يحضر القتال الذي كان بين قتادة والعسكر الذي أنفذه المعظم لقتال قتادة نصرة لسالم ، لموت سالم في الطريق ، وأنّه سار مع العسكر من دمشق إلى أن مات بالطريق ، والخبر الأوّل يقتضي أنّ سالما حضر مع العسكر قتالهم لقتادة ، ويقتضي أيضا أنّ سالما لم يسر مع العسكر من دمشق ، وإنّما لقيهم بالمدينة أو في الطريق .