فلم يبق لأهل الطائف معهم كلمة ولا حرمة ، فأعمل أهل الطائف حيلة في قتل جماعة قتادة ، وهي أنّهم يدفنون سيوفهم في مجالسهم التي جرت عادتهم بالجلوس فيها مع أصحاب قتادة ، ويستدعون أصحاب قتادة للحضور إليهم ، فإذا حضروا إليهم وثب كلّ من أهل الطائف بسيفه المدفون على جليسه من أصحاب قتادة فيقتله به ، فلمّا فعلوا ذلك استدعوا أصحاب قتادة إلى الموضع الذي دفنوا فيه سيوفهم ، وأوهموهم أنّ استدعاءهم لهم بسبب كتاب ورد عليهم من قتادة ، فحضر إليهم أصحاب قتادة بغير سلاح ؛ لعدم مبالاتهم بأهل الطائف ، لمّا أوقعوا في قلوبهم من الرعب منهم .
فلمّا اجتمع الفريقان واطمأنّت بهم المجالس ، وثب كلّ من أهل الطائف على جليسه ، ففتك به ، ولم يسلم من أصحاب قتادة إلّا واحد على ما قيل ، هرب ووصل إلى قتادة ، وقد تخبّل عقله لشدّة ما رآه من الروع في أصحابه ، وأخبر قتادة بالخبر ، فلم يصدّقه ، وظنّه جنّ لما رأى فيه من التخبيل .
وكان حرب قتادة لأهل الطائف في سنة ثلاث عشرة وستمائة ، على ما ذكر الميروقي ، وذكر أنّ في هذه الواقعة فقد كتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأهل الطائف ، لمّا نهب جيش قتادة البلاد .
ونصّ ما ذكره الميورقي في ذلك ، قال : قال لي تميم بن حمدان الثقفي العوفي : قتل أبي في نوبة قتل الشريف قتادة لمشايخ ثقيف بدار بني يسار من قرى الطائف ، ونهب الجيش البلاد ، ففقدنا الكتاب في جملة ما فقدناه ، وهو كان عند أبي لكونه كان شيخ قبيلته .
وذكر أبو شامة لقتادة أخبارا مذمومة ؛ لأنّه قال في أخبار سنة سبع وستمائة : وقال أبو المظفّر : وفي عاشر محرّم وصل حسن الحجاز من مكّة سائقا للحاجّ ، وأخبر بأنّ قتادة صاحب مكّة قتل المعروف بعبد اللّه الأسير ، ثمّ وصل كتاب من مرزوق الطشتدار الأسدي في الخامس والعشرين من المحرّم وكان حاجّا يخبر فيه بأنّ قتادة قتل إمام الحنفيّة وإمام الشافعيّة بمكّة ، ونهب الحاجّ اليمنيّين .
وقال أيضا : سنة ثمان وستمائة فيها نهب الحاجّ العراقي ، وكان حجّ بالناس من العراق علاء الدين محمّد بن ياقوت نيابة عن أبيه ، ومعه ابن أبي فراس يثقفه ويدبّره ، وحجّ من الشام الصمصام إسماعيل أخو سياروج النجمي ، على حاجّ دمشق ، وعلى حاجّ القدس
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 37
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٧