تظلّ ملوك الأرض تلثم ظهرها * وفي وسطها للمجدبين ربيع
أأجعلها تحت الرحا ثمّ أبتغي * خلاصا لها إنّي إذا لرقيع
وما أنا إلّا المسك في كلّ بلدة * يضوع وأمّا عندكم فيضيع « 1 »
وقال الذهبي : وفي سنة تسع وستمائة بعث الخليفة مع الركب لقتادة صاحب مكّة خلعا ومالا حتّى لا يؤذي الركب « 2 » .
وقال الصفدي : كان مهيبا ، فاضلا ، له شعر ، وهو قويّ النفس ، مقدام ، تحمل إليه من بغداد الخلع والذهب ويقول : أنا أحقّ بالخلافة من الناصر . وفي زمانه كان يؤذن في الحرم بحيّ على خير العمل مذهب الزيديّة .
وكتب إليه الناصر : أنت ابن العمّ الصاحب ، وقد بلغني شرف نفسك وشهامتك وحفظك الحجّ ، وأنا احبّ أن أراك وأحسن إليك ، فكتب إليه الأبيات المتقدّمة « 3 » .
وقال الفاسي : صاحب مكّة وينبع وغير ذلك من بلاد الحجاز ، ولي مكّة عشرين سنة أو نحوها على الخلاف في مبدأ ولايته بمكّة ، هل هو سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، على ما ذكر الميورقي ، نقلا عن القاضي فخر الدين عثمان ابن عبد الواحد العسقلاني المكّي ، أو هو سنة ثمان وتسعين كما ذكر الذهبي في العبر ، أو هو سنة تسع وتسعين بتقديم التاء على السين ، على ما ذكر ابن محفوظ ، وذلك بعد ملكه لينبع .
وكان هو وأهله مستوطنين نهر العلقميّة من وادي ينبع ، وصارت له على قومه الرئاسة ، فجمعهم وأركبهم الخيل ، وحارب الأشراف وبني حراب من ولد عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن ، وبني علي ، وبني أحمد ، وبني إبراهيم ، ثمّ إنّه استأنف بني أحمد وبني إبراهيم ، وذلك أيضا بعد ملكه لوادي الصفراء ، وإخراجه لبني يحيى منه .
وكان سبب طمعه في إمرة مكّة - على ما بلغني - ما بلغه من انهماك أمرائها الهواشم بني فليتة على اللهو ، وتبسّطهم في الظلم ، وإعراضهم عن صونها ممّن يريدها بسوء ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 596 - 597 .
( 2 ) تاريخ الاسلام ص 38 . حوادث سنة 609 .
( 3 ) الوافي بالوفيات 24 : 193 برقم : 202 .