تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فلمّا رأى سالم ذلك رحل عنه عائدا إلى المدينة ، وعاد أمر قتادة قويّا « 1 » . وقال أيضا : في سنة ثماني عشرة وستمائة في جمادي الآخرة ، توفّي قتادة بن إدريس العلوي ثمّ الحسني أمير مكّة حرسها اللّه بها ، وكان عمره نحو تسعين سنة ، وكانت ولايته قد اتّسعت من حدود اليمن إلى مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وله قلعة ينبع بنواحي المدينة ، وكثر عسكره ، واستكثر من المماليك ، وخافه العرب في تلك البلاد خوفا عظيما . وكان في أوّل ملكه لمّا ملك مكّة - حرسها اللّه - حسن السيرة أزال عنها العبيد المفسدين ، وحمى البلاد ، وأحسن إلى الحجّاج وأكرمهم ، وبقي كذلك مدّة ، ثمّ إنّه بعد ذلك أساء السيرة ، وجدّد المكوس بمكّة ، وفعل أفعالا شنيعة ، ونهب الحاجّ في بعض السنين . ولمّا مات ملك بعده ابنه الحسن ، وكان له ابن آخر اسمه راجح ، مقيم في العرب بظاهر مكّة يفسد ، وينازع أخاه في ملك مكّة ، فلمّا سار حاجّ العراق كان الأمير عليهم مملوكا من مماليك الخليفة الناصر لدين اللّه اسمه آق‌باش ، وكان حسن السيرة مع الحاجّ في الطريق ، كثير الحماية ، فقصده راجح بن قتادة ، وبذل له وللخليفة مالا ليساعده على ملك مكّة ، فأجابه إلى ذلك ، ووصلوا إلى مكّة ، ونزلوا بالزاهر ، وتقدّم إلى مكّة مقاتلا لصاحبها حسن . وكان حسن قد جمع جموعا كثيرة من العرب وغيرها ، فخرج إليه من مكّة وقاتله ، وتقدّم أمير الحاجّ من بين يدي عسكره منفردا وصعد الجبل ادلالا بنفسه ، وأنّه لا يقدم أحد عليه ، فأحاط به أصحاب حسن وقتلوه ، وعلّقوا رأسه ، فانهزم عسكر أمير المؤمنين ، وأحاط أصحاب حسن بالحاجّ لينهبوهم ، فأرسل إليهم حسن عمامته أمانا للحجّاج ، فعاد أصحابه ولم ينهبوا منهم شيئا ، وسكن الناس ، وأذن لهم حسن في دخول مكّة وفعل ما يريدونه من الحجّ والبيع وغير ذلك ، وأقاموا بمكّة عشرة أيّام وعادوا ، فوصلوا إلى العراق سالمين ، وعظم الأمر على الخليفة ، فوصلت رسل حسن يعتذرون ، ويطلبون العفو عنه ، فأجيب إلى ذلك .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 473 . العقد الثمين 5 : 464 .