تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وهذا الخبر نقله أبو شامة عن صاحب مرآة الزمان ، وما ذكره أبو شامة أصوب ممّا ذكره عن صاحب المرآة لاتّحاد القصّة ، واللّه أعلم . وذكر أبو شامة سبب انجاد المعظم لسالم على قتادة ؛ لأنّه قال لمّا ذكر حجّ المعظم : وتلقّاه سالم أمير المدينة وخدمه ، وقدّم له الخيل والهدايا ، وسلّم إليه مفاتيح المدينة ، وفتح الأهراء ، وأنزله في داره ، وخدمه خدمة عظيمة ، ثمّ سار إلى مكّة ، فوصلها يوم الثلاثاء سادس ذي الحجّة . ثمّ قال أبو شامة : قال أبو المظفّر سبط بن الجوزي : والتقاه قتادة أبو عزيز أمير مكّة ، وحضر في خدمته ، قال أبو المظفّر : وحكى لي - يعني المعظّم - قال : قلت له - يعني قتادة - : أين ننزل ؟ فأشار إلى الأبطح بسوطه ، وقال : هناك ، فنزلنا بالأبطح ، وبعث إلينا هدايا يسيرة انتهى . وذكر أبو شامة خبرا اتّفق لقتادة وقاسم بن جمّاز أمير المدينة ، ونصّ ما ذكره في أخبار سنة ثلاث عشرة وستمائة : فيها وصل الخبر بتسليم نوّاب الكامل الينبع ، من نوّاب قتادة ، حماية له من قاسم بن جمّاز صاحب المدينة ، وبأنّ قاسم بن جمّاز أخذ وادي القرى ونخلة من قتادة ، وهو مقيم به ينتظر الحاجّ ، حتّى يقضوا مناسكهم ، وينازل هو مكّة بعد انفصالهم عنها انتهى . وذكر ابن محفوظ شيئا من خبر قتادة وقاسم ؛ لأنّه قال : سنة ثلاث عشرة وستمائة ، كان فيها وقعة الحميمة جاء الأمير قاسم الحسيني بعسكر من المدينة ، وأغار على جدّة ، وخرج له صاحب مكّة قتادة ، والتقوا بين القصر والحميمة ، وكانت الكسرة على قاسم ، وكان ذلك يوم النحر في هذه السنة انتهى . هذا ما علمته من حروب قتادة مع أهل المدينة . وكان بين قتادة صاحب مكّة وثقيف أهل الطائف حرب ظهر فيه قتادة على ثقيف ، وبلغني أنّه لمّا ظهر على ثقيف ، هرب منه طائفة منهم ، وتحصّنوا في حصونهم ، فأرسل إليهم قتادة يستدعيهم للحضور إليه ويؤمّنهم ، وتوعّدهم بالقتل إن لم يحضروا إليه ، فتشاور ثقيف في ذلك ، ومال أكثرهم إلى الحضور عند قتادة ، خيفة أن يهلكهم إذا ظهر عليهم ، فحضروا عند قتادة ، فقتلهم واستخلف على بلادهم نوّابا من قبله ، وعضدهم بعبيد له .