قرى الكوفة على ستّة عشر فرسخا منها ، ومات إدريس بأرض المغرب في تلك الفتنة ، وقيل : إنّه سمّ بها ، وأمّا أبوهم عبد اللّه فقبض عليه المنصور ومات في سجنه ، وقبره بالقادسيّة وهو مشهد معروف يزار .
ولمّا قتل محمّد هذا افترقت المغيريّة فرقتين : فرقة أقرّوا بقتله وتبرّءوا من المغيرة وكذّبوه في قوله ، وفرقة ثبتت على موالاة المغيرة ، وقالوا : إنّ محمّدا لم يقتل ، وإنّما تغيّب عن عيون الناس ، وهو في جبل حاجر مقيم إلى أن يؤمر بالخروخ ، فيملك الأرض ، وتعقد له البيعة بين الركن والمقام ، ويحيى له من الأموات سبعة عشر رجلا ، يعطي كلّ واحد منهم حرفا من حروف الاسم الأعظم ، فيهزمون الجيوش ، وزعم هؤلاء أنّ محمّدا لم يقتل وإنّما شيطان تصوّر بصورته ، وكان جابر بن يزيد الجعفي على هذا المذهب ، وكان يقول برجعة الأموات إلى الدنيا قبل القيامة ، وفي ذلك يقول شاعر هذه الفرقة في بعض أشعاره المشهورة :
إلى يوم يئوب الناس فيه * إلى دنياهم قبل الحساب
ولمّا خرج محمّد بن عبد اللّه المذكور هو وأخوه إبراهيم على المنصور ، قال بعض العلويّة بالكوفة :
أرى نارا تشبّ على يفاع * لها في كلّ ناحية شعاع
وقد رقدت بنو العبّاس عنها * وباتت وهي آمنة رتاع
كما رقدت اميّة ثمّ هبّت * تدافع حين لا يغني الدفاع « 1 »
وقال ابن حجر : روى عن أبيه ، وأبي الزناد ، ونافع مولى ابن عمر . روى عنه عبد العزيز بن محمّد الدراوردي ، وعبد اللّه بن نافع الصائغ ، وعبد اللّه بن جعفر المخزومي ، وزيد بن الحسن الأنماطي « 2 » .
4117 - محمّد الأكبر بن عبد اللّه المفقود بن الحسن المكفوف بن الحسن الأفطس بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 3 : 297 - 300 برقم : 1339 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 9 : 252 .