أحدكم ، فتفرّقوا في الآفاق ، وادعوا اللّه لعلّ اللّه أن يفتح عليكم وينصركم . فقال أبو جعفر :
لأيّ شيء تخدعون أنفسكم ، واللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى ، يعني محمّد بن عبد اللّه . قالوا : قد واللّه صدقت إنّا لنعلم هذا ، فبايعوا جميعا محمّدا ، وبايعه إبراهيم الإمام والسفّاح والمنصور وسائر من حضر ، فذلك الذي أغرى القوم لمحمّد بالبيعة التي كانت في أعناقهم .
قال : ثمّ لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمّد ، ثمّ اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشيء ، فقام وتبعه العبّاسيّون ، فسأل العلويّون عن ذلك ، فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام : قد أخذت لك البيعة بخراسان ، واجتمعت لك الجيوش .
فلمّا علم ذلك عبد اللّه بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام وخافه وتوقّاه ، فكتب إلى مروان بن محمّد : إنّي بريء من إبراهيم وما أحدث .
ثمّ قال أبو الفرج : وكانت دعوة محمّد إلى نفسه ، ودعوة أبيه ومن دعا إليه من أهله ، بعقب قتل الوليد بن يزيد ، ووقوع الفتنة بعده ، وقد كان سعي به إلى مروان ابن محمّد ، فقال : لست أخاف أهل هذا البيت ؛ لأنّه لا حظّ لهم في الملك ، إنّما الحظّ لبني عمّهم العبّاس ، وبعث إلى عبد اللّه بن الحسن بمال واستكفّه ، وأوصى عامله بالحجاز أن يصونهم ولا يعرض لمحمّد بطلب ، ولا إخافة إلّا أن يستظهر حربا أو شقّا لعصا .
ثمّ أظهر دعوته في أيّام أبي العبّاس ، وكان إليه محسنا ، فعاتب أباه في ذلك وكفّه ، فلمّا ولي أبو جعفر جدّ في طلبه ، وجدّ هو في أمره إلى أن ظهر .
وبإسناده عن أبي العبّاس الفسطلي ، قال : قلت لمروان بن محمّد جدّ محمّد بن عبد اللّه بن الحسن : فإنّه يدّعي هذا الأمر ويتسمّى بالمهدي ، فقال : ما لي وله وما هو به ولا من بني أبيه وإنّه لابن امّ ولد ، فلم يهجه مروان حتّى قتل .
ثمّ قال : وكان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتمّ أمر دعاته الذين أنفذهم إلى الآفاق ، انفاذ عبد اللّه بن الحسن إليه موسى أخاه ليصير إلى أبي جعفر ، ويزول عمّا كان عليه فيما أظهره له ، وأسرّ إلى موسى غير ذلك ، فصار إلى المدينة ، فأقام بها حولا يدافع رياح بن عثمان ، ثمّ استبطأه وكتب إلى أبي جعفر في أمره يعلمه بتربّصه ، فكتب إليه يأمره بأن ينحدر إلى العراق ففعل ذلك ، وقال للرسل : إن رأيتم أحدا قد أقبل من المدينة في طلبكم
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 304
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٠٤