تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فتركته على أبي شعيب ، وطرح من تلك الكسوة على الدوابّ ، دوابّه ودوابّ أصحابه . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أنبأنا الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال : أنبأنا جدّي ، قال : قال أبو موسى العبّاسي : كان جدّي لمّا ولّاه المأمون اليمن خلّف عياله وثقله بمكّة ، فخرج بها محمّد بن جعفر في سنة تسع وتسعين ومائة ، فضرب على ما كان لجدّي من مال قليل وكثير . فقدم جدّي إسحاق بن موسى من اليمن وقد ولّاه المأمون الموسم والصلاة بأهله ، فوجد محمّد بن جعفر قد حال بين أمواله وعياله ، فبعث إليه إن حاربتني لقيت منّي ما تكره ، فدخل بينهم ابن أبي مسرّة جدّ هذا الذي كان بمكّة المخزومي القاضي ، حتّى ضمن له جدّي أن لا يحاربه إلّا أن يأتيه مدد من المأمون فينفيه من مكّة ، فلجأ جدّي إلى ذات عرق ولم يبق من أثاثه ولا من ثقله قليل ولا كثير إلّا أخذه محمّد بن جعفر . فبينا جدّي بذات عرق إذ أتاه عيسى الجلودي بمن معه ، فانحدر إلى مكّة محاربا لمحمّد بن جعفر ، فوجد الكعبة قد عريت ، وكسوها أثواب حبر ، ووجدوه قد كتب على أبواب المسجد
« جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً »
فأسرع الجند ليمحوه ، فقال : لا تمحوه واكتبوا
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
. ثمّ أخذ محمّد بن جعفر ، فقال : قد كنت قد حدّثت الناس بروايات لتفسد عليهم دينهم ، فقم فأكذب نفسك ، وأصعده المنبر وألبسه دراعة سوداء ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيّها الناس إنّي قد حدّثتكم بأحاديث زوّرتها ، فشقّ الناس الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه ، ثمّ نزل عن المنبر ، فأحسن جدّي رفده وأطلقه إلى المدينة ، فخرج من المدينة إلى المأمون بخراسان . أخبرنا ابن الفضل القطّان ، قال : أنبأنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : أنبأنا محمّد بن سليمان بن فارس ، قال : أنبأنا البخاري ، قال : محمّد بن جعفر بن محمّد ابن علي بن حسين بن علي الهاشمي ، قال لي إبراهيم بن المنذر كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنّا .