أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إليّ محمّد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز يذكر أنّ أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم ، قال : أنبأنا أحمد بن يونس الضبّي ، قال : حدّثني أبو حسّان الزيادي ، قال : سنة ثلاث ومائتين فيها مات محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن حسين بجرجان في شعبان ، ويكنّى أبا جعفر ، وصلّى عليه المأمون .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أنبأنا الحسن بن محمّد بن يحيى ، قال : نبّأنا جدّي ، قال : نبّأنا داود بن المبارك ، قال : توفّي محمّد بن جعفر بخراسان مع المأمون ، فركب المأمون لشهوده ، فلقيهم قد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ورفع عن تراقيه ، ثمّ دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتّى وضع ، وتقدّم فصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره ، فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر وهو يدقّ ، فقال له عبد اللّه بن الحسن ودعا له : يا أمير المؤمنين إنّك قد تعبت ، فلو ركبت ، فقال له المأمون ، إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة ، قال : الحسن قال جدّي : وروي في هذا الحديث أنّه قال : هذا حقّ ضيّع من مائتي سنة « 1 » .
وقال البيهقي : دعا إلى نفسه ، وتابع له أهل المدينة ، امّه امّ ولد ، قاتله هارون ابن المسيّب بمكّة المعظّمة ، واخذ بمكّة وحمل إلى مرو خراسان ، فقتل بالسمّ في حبس أبي مسلم ، وصلّى عليه المأمون وحمل جنازته « 2 » .
وقال ابن الأثير : لمّا بلغ الحسين بن الحسن الأفطس قتل أبي السرايا ، ورأى تغيّر الناس لسوء سيرته وسيرة أصحابه ، أتى هو وأصحابه إلى محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكان شيخا محبّبا للناس ، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر عليه السّلام ، وكان الناس يكتبون عنه ، وكان يظهر زهدا .
فلمّا أتوه قالوا له : تعلم منزلتك من الناس ، فهلمّ نبايع لك بالخلافة ، فإن فعلت لم يختلف عليك رجلان ، فامتنع من ذلك ، فلم يزل به ابنه علي والحسين بن الحسن الأفطس ، حتّى غلباه على رأيه وأجابهم ، وأقاموه في ربيع الأوّل ، فبايعوه بالخلافة ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 113 - 115 برقم : 508 .
( 2 ) لباب الأنساب 1 : 415 .