وجمعوا له الناس ، فبايعوه طوعا وكرها ، وسمّوه أمير المؤمنين ، فبقي شهورا وليس له من الأمر شيء .
ثمّ قال : ولم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى قدم إسحاق بن موسى العبّاسي من اليمن ، فنزل المشاش ، واجتمع الطالبيّون إلى محمّد بن جعفر وأعلموه ، وحفروا خندقا ، وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم ، فقاتلهم إسحاق ، ثمّ كره القتال ، فسار نحو العراق ، فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكّة ، ومعهم الجلودي ورجاء بن جميل ، فقالوا لإسحاق ، ارجع معنا ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم ، فقاتلوا الطالبيّين ، فهزموهم ، فأرسل محمّد بن جعفر يطلب الأمان فأمّنوه ، ودخل العبّاسيّون مكّة في جمادي الآخرة وتفرّق الطالبيّون من مكّة .
وأمّا محمّد بن جعفر ، فسار نحو الجحفة ، فأدركه بعض موالي بني العبّاس ، فأخذ جميع ما معه ، وأعطاه دريهمات يتوصّل بها ، فسار نحو بلاد جهينة ، فجمع بها ، وقاتل هارون بن المسيّب والي المدينة عند الشجرة وغيرها عدّة دفعات ، فانهزم محمّد وفقئت عينه بنشابة ، وقتل من أصحابه بشر كثير ، ورجع إلى موضعه .
فلمّا انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء بن جميل ، وهو ابن عمّة الفضل بن سهل ، فأمّنه ، وضمن له رجاء عن المأمون وعن الفضل الوفاء بالأمان ، فقبل ذلك ، فأتى مكّة لعشر بقين من ذي الحجّة ، فخطب الناس ، وقال : إنّني بلغني أنّ المأمون مات ، وكانت له في عنقي بيعه ، وكانت فتنة عمّت الأرض ، فبايعني الناس ، ثمّ إنّه صحّ عندي أنّ المأمون حيّ صحيح ، وأنا أستغفر اللّه من البيعة ، وقد خلعت نفسي من البيعة التي بايعتموني عليها ، كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي ، فلا بيعة لي في رقابكم .
ثمّ نزل وسار سنة احدى ومائتين إلى العراق ، فسيّره الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو ، فلمّا سار المأمون إلى العراق صحبه ، فمات بجرجان « 1 » .
وقال أيضا : وفي سنة ثلاث ومائتين توفّي محمّد بن جعفر الصادق بجرجان ، وصلّى
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 4 : 153 - 154 .