تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
على الأرض ، وتناول بساطا كان في البيت فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إلّا وسادة جلس عليها محمّد بن جعفر ، فلمّا دخل عليه ذو الرئاستين وسّع له محمّد على الوسادة ، فأبي أن يجلس عليها وجلس على الأرض ، فاعتذر إليه وحكّمه في غلمانه . وتوفّي محمّد بن جعفر بخراسان مع المأمون ، فركب المأمون ليشهده ، فلقيهم وقد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير نزل فترجّل ومشى حتّى دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتّى وضع ، فتقدّم وصلّى ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره ، فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على القبر حتّى دفن ، فقال له عبيد اللّه بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين إنّك قد تعبت فلو ركبت ، فقال المأمون : إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة . وروي عن إسماعيل بن محمّد بن جعفر أنه قال : قلت لأخي وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دين الشيخ ، فلا نجده أقرب منه في وقته هذا ، فابتدأنا المأمون فقال : كم ترك أبو جعفر من الدين ؟ فقلت : خمسة وعشرين ألف دينار ، فقال : قد قضى اللّه عنه دينه ، إلى من أوصى ؟ قلنا إلى ابن له يقال له : يحيى بالمدينة ، فقال : ليس هو بالمدينة وهو بمصر ، وقد علمنا بكونه فيها ، ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلّا يسوءه ذلك ؛ لعلمه بكراهتنا لخروجه عنها « 1 » . وقال النجاشي : له نسخة يرويها عن أبيه ، أخبرنا القاضي أبو الحسين ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن إبراهيم ، قال : حدّثنا أبو حاتم محمّد بن إدريس الحنظلي ، قال : حدّثنا أحمد بن الوليد بن برد ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر ، عن آبائه « 2 » . وذكره الطوسي في أصحاب أبيه جعفر الصادق عليه السّلام ، وقال : اسند عنه ، يلقّب بديباجة « 3 » .
هامش
( 1 ) الارشاد 2 : 209 و 211 - 214 . ( 2 ) رجال النجاشي ص 367 برقم : 993 . ( 3 ) رجال الشيخ الطوسي ص 275 برقم : 3979 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 175 | السيد مهدي الرجائي