تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
محمّد بن جعفر ، فدفن بها « 1 » . وقال المفيد : امّه امّ ولد . وكان شجاعا سخيّا ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، ويرى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف . وروي عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه ابن الحسين أنّها قالت : ما خرج من عندنا محمّد يوما قطّ في ثوب فرجع حتّى يكسوه ، وكان يذبح في كلّ يوم كبشا لأضيافه . وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة بمكّة ، واتّبعه الزيديّة الجاروديّة ، فخرج لقتاله عيسى الجلودي ، ففرّق جمعه وأخذه وأنفذه إلى المأمون ، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون وأدنى مجلسه منه ، ووصله وأحسن جائزته ، فكان مقيما معه بخراسان ، يركب إليه في موكب من بني عمّه ، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله السلطان من رعيّته . وروي أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطالبيّين الذين خرجوا على المأمون في سنة المائتين فآمنهم ، فخرج التوقيع إليهم : لا تركبوا مع محمّد بن جعفر واركبوا مع عبيد اللّه بن الحسين ، فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم ، فخرج التوقيع : اركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون ، وينصرفون بانصرافه . وذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال : اتي إلى محمّد بن جعفر ، فقيل له : إنّ غلمان ذي الرئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج مؤتزرا ببردتين معه هراوة وهو يرتجز ويقول :
الموت خير لك من عيش بذلّ
وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين وأخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرئاستين ، فقال له : ائت محمّد بن جعفر فاعتذر إليه ، وحكّمه في غلمانك ، قال : فخرج ذو الرئاستين إلى محمّد بن جعفر . قال موسى بن سلمة : فكنت عند محمّد بن جعفر جالسا حتّى اتي ، فقيل له : هذا ذو الرئاستين ، فقال : لا يجلس إلّا
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 439 - 440 .