تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأجّلوهم ثلاثة أيّام ، فلمّا كان من اليوم الثالث دخل إسحاق وورقاء إلى مكّة في جمادي الآخرة ، وورقاء الوالي على مكّة للجلودي ، وتفرّق الطالبيّون من مكّة ، فذهب كلّ قوم ناحية . فأمّا محمّد بن جعفر فأخذ ناحية جدّة ، ثمّ خرج يريد الجحفة ، فعرض له رجل من موالي بني العبّاس يقال له : محمّد بن حكيم بن مروان قد كان الطالبيّون انتهبوا داره بمكّة وعذّبوه عذابا شديدا ، وكان يتوكّل لبعض العبّاسيّين بمكّة لآل جعفر بن سليمان ، فجمع عبيد الحوائط من عبيد العبّاسيّين حتّى لحق محمّد بن جعفر بين جدّة وعسفان ، فانتهب جميع ما معه ممّا خرج به من مكّة ، وجرّده حتّى تركه في سراويل وهمّ بقتله ، ثمّ طرح عليه بعد ذلك قميصا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبّب بها . فخرج محمّد بن جعفر حتّى أتى بلاد جهينة على الساحل ، فلم يزل مقيما هنالك حتّى انقضى الموسم ، وهو في ذلك يجمع الجموع ، وقد وقع بينه وبين هارون بن المسيّب والي المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها ، وذلك أنّ هارون بعث ليأخذه ، فلمّا رأى ذلك أتاه بمن اجتمع إليه حتّى بلغ الشجرة ، فخرج إليه هارون فقاتله ، فهزم محمّد بن جعفر ، وفقئت عينه بنشابة ، وقتل من أصحابه بشر كثير ، فرجع حتّى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من أمر الموسم ، فلم يأته من كان وعده . فلمّا رأى ذلك وانقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ، ومن رجاء ابن عمّ الفضل بن سهل ، وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بن سهل أن لا يهاج وأن يوفي له بالأمان ، فقبل ذلك ورضيه ، ودخل به إلى مكّة يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيّام لعشر بقين من ذي الحجّة ، فأمر عيسى بن يزيد الجلودي ورجاء بن أبي الضحّاك ابن عمّ الفضل بن سهل بالمنبر ، فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمّد بن جعفر بويع له فيه ، وقد جمع الناس من القرشيّين وغيرهم ، فصعد الجلودي رأس المنبر وقام محمّد بن جعفر تحته بدرجة وعليه قباء أسود وقلنسوة سوداء ، وليس عليه سيف ليخلع نفسه . ثمّ قام محمّد فقال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فإنّه كان لعبد اللّه عبد اللّه أمير المؤمنين في رقبتي بيعة بالسمع والطاعة طائعا غير مكره ، وكنت أحد الشهود الذين