شهدوا في الكعبة في الشرطين لهارون الرشيد على ابنيه محمّد المخلوع وعبد اللّه المأمون أمير المؤمنين ، ألا وقد كانت فتنة غشيت عامّة الأرض منّا ومن غيرنا .
وكان نمي إليّ خبر أنّ عبد اللّه عبد اللّه المأمون أمير المؤمنين كان توفّي ، فدعاني ذلك إلى أن بايعوا لي بإمرة المؤمنين ، واستحللت قبول ذلك لما كان عليّ من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد اللّه عبد اللّه المأمون ، فبايعتموني أو من فعل منكم ، ألا وقد بلغني وصحّ عندي أنّه حيّ سويّ ، ألا وإنّي أستغفر اللّه ممّا دعوتكم إليه من البيعة ، وقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها ، كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي ، وقد صرت كرجل من المسلمين ، فلا بيعة لي في رقابكم ، وقد أخرجت نفسي من ذلك ، وقد ردّ الحقّ إلى الخليفة المأمون عبد اللّه عبد اللّه المأمون أمير المؤمنين ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على محمّد خاتم النبيّين ، والسلام عليكم أيّها المسلمون .
ثمّ نزل ، فخرج به عيسى بن يزيد الجلودي إلى العراق ، واستخلف على مكّة ابنه محمّد بن عيسى في سنة 201 ، وخرج عيسى ومحمّد بن جعفر حتّى سلّمه إلى الحسن بن سهل ، فبعث به الحسن بن سهل إلى المأمون بمرو ، ومعه رجاء بن أبي الضحّاك « 1 » .
وقال المسعودي : ظهر في أيّام المأمون بمكّة ونواحي الحجاز ، وذلك في سنة مائتين ، ودعا لنفسه ، وإليه دعت السبطيّة من فرق الشيعة وقالت بإمامته ، وقد افترقوا فرقا ، فمنهم من غلا ، ومنهم من قصّر وسلك طريق الإماميّة .
وقيل : إنّ محمّد بن جعفر هذا دعا في بدء أمره وعنفوان شبابه إلى محمّد بن إبراهيم بن طباطبا صاحب أبي السرايا ، فلمّا مات ابن طباطبا دعا لنفسه وتسمّى بأمير المؤمنين ، وليس في آل محمّد ممّن ظهر لإقامة الحقّ ممّن سلف وخلف قبله وبعده من تسمّى بأمير المؤمنين غير محمّد بن جعفر هذا ، وكان يسمّى بالديباجة لحسنه وبهائه ، وما كان عليه من البهاء والكمال ، وكان له بمكّة ونواحيها قصص حمل فيها إلى المأمون بخراسان ، والمأمون يومئذ بمرو فأمنه المأمون ، وحمله معه إلى جرجان ، فلمّا صار المأمون مات
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 10 : 233 - 235 .