تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من كان بها من الطالبيّين ، ورجعت الولاية بها لولد العبّاس ، اجتمعوا إلى محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكان شيخا ودّاعا محبّبا في الناس ، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمّد ، وكان الناس يكتبون عنه ، وكان يظهر سمتا وزهدا ، فقالوا له : قد تعلم حالك في الناس ، فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة ، فإنّك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان ، فأبى ذلك عليهم . فلم يزل به ابنه علي بن محمّد بن جعفر وحسين بن حسن الأفطس ، حتّى غلبا الشيخ على رأيه ، فأجابهم ، فأقاموه يوم صلاة الجمعة بعد الصلاة لستّ خلون من ربيع الآخر ، فبايعوه بالخلافة ، وحشروا إليه الناس من أهل مكّة والمجاورين ، فبايعوه طوعا وكرها ، وسمّوه بإمرة المؤمنين ، فأقام بذلك أشهر ، وليس له من الأمر إلّا اسمه . قال : فلم يلبثوا إلّا يسيرا حتّى أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العبّاسي مقبلا من اليمن حتّى نزل المشاش ، فاجتمع العلويّون إلى محمّد بن جعفر بن محمّد ، فقالوا له : يا أمير المؤمنين هذا إسحاق بن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال ، وقد رأينا أن نخندق خندقا على مكّة ، وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك ، وبعثوا إلى من حولهم من الأعراب ، ففرضوا لهم وخندقوا على مكّة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه ، فقاتلهم إسحاق أيّاما . ثمّ إنّ إسحاق كره القتال والحرب ، وخرج يريد العراق ، فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه ، ومن كان معه من أصحاب الجلودي ، فقالوا لإسحاق : ارجع معنا إلى مكّة ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم حتّى أتوا مكّة ، فنزلوا المشاش ، واجتمع إلى محمّد بن جعفر من كان معه من غوغائها ومن سودان أهل المياه ، ومن فرض له من الأعراب ، فعبّأهم ببئر ميمون ، وأقبل إليهم إسحاق بن موسى وورقاء بن جميل بمن معه من القوّاد والجند ، فقاتلهم ببئر ميمون ، فوقعت بينهم قتلى وجراحات ، ثمّ رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم ، ثمّ عاودهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم ، فكانت الهزيمة على محمّد بن جعفر وأصحابه . فلمّا رأى ذلك محمّد بعث رجالا من قريش فيهم قاضي مكّة يسألون لهم الأمان حتّى يخرجوا من مكّة ويذهبوا حيث شاءوا ، فأجابهم إسحاق وورقاء بن جميل إلى ذلك ،