لم يدخل في شيء منها ، فجاء الطالبيّون فقرءوه عليه ، فلم يرد عليهم جوابا حتّى دخل بيته ، فخرج عليهم وقد لبس الدرع ، وتقلّد السيف ، ودعا إلى نفسه ، وتسمّى بالخلافة وهو يتمثّل :
لم أكن من جناتها علم اللّه * وإنّي بحرها اليوم صالي
وبإسناده : أنّ جماعة من الطالبيّين اجتمعوا مع محمّد بن جعفر ، فقاتلوا هارون ابن المسيّب بمكّة قتالا شديدا ، وفيهم الحسين بن الحسن الأفطس ، ومحمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن ، ومحمّد بن الحسن المعروف بالسيلق ، وعلي بن الحسين بن عيسى بن زيد ، وعلي بن الحسين بن زيد ، وعلي بن جعفر ابن محمّد ، فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة ، وطعنه خصي كان مع محمّد بن جعفر فصرعه ، وكرّ أصحابه فتخلّصوه ، ثمّ رجعوا فأقاموا بثبير في جبله مدّة ، وأرسل هارون إلى محمّد بن جعفر ، وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا ، فلم يصغ إلى رسالته ، وأقام على الحرب ، ثمّ وجّه إليه هارون خيلا فحاصرته في موضعه ؛ لأنّه كان موضعا حصينا لا يوصل إليه ، فلمّا بقوا في الموضع ثلاثا ونفذ زادهم وماؤهم ، جعل أصحابه يتفرّغون ويتسلّلون يمينا وشمالا .
فلمّا رأى ذلك لبس بردا ونعلا ، وصار إلى مضرب هارون ، فدخل إليه وسأله الأمان لأصحابه ، ففعل هارون ذلك .
ثمّ وجّه إلى أولئك الطالبيّين ، فحملهم مقيّدين في محامل بلا وطاء يمضي بهم إلى خراسان ، فخرجت عليهم بنو نبهان ، وقيل : الغاضريّون بزبالة ، فاستنقذوهم منه بعد حرب طويلة صعبة ، فمضوا بأنفسهم إلى الحسن بن سهل ، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون ، فمات محمّد بن جعفر هناك ، فلمّا أخرجت جنازته دخل المأمون بين عمودي السرير ، فحمله حتّى وضعه في لحده ، وقال : هذه رحم مجفوّة منذ مائتي سنة ، وقضى دينه ، وكان عليه نحوا من ثلاثين ألف دينار « 1 » .
وقال الطبري : لمّا رأى حسين بن حسن الأفطس ومن معه من أهل بيته تغيّر الناس لهم بسيرتهم ، وبلغهم أنّ أبا السرايا قد قتل ، وأنّه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 358 - 360 .