اليمن إلى مكّة ، واستيلاؤه عليها ، وما فعله من الجميل فيها ، وأنّ الأشراف الحسنيّين راسلوه . وكانوا قد نهدوا عن مكّة ، فسألوه أن يرتّب منهم من يختاره ، فرتّب في الإمارة محمّد بن أبي هاشم ، وكان صهر شكر - يعني : ابن أبي الفتوح - على ابنته ، وأمّره على الجماعة ، وأصلح بين العشائر ، واستخدم له العساكر ، وأعطاه مالا وخمسين فرسا وسلاحا .
ولمّا رحل الصليحي إلى اليمن متخوّفا من الأشراف لموت سبعمائة رجل من أصحابه ، أقام نائبا عنه بمكّة محمّد بن أبي هاشم ، فقصده الحسينيّون بنو سليمان مع حمزة بن أبي وهّاس ، فلم يكن لأبي هاشم بهم طاقة ، وحاربهم وخرج من مكّة ، فتبعوه فرجع وضرب واحدا منهم ضربة ، فقطع درعه وفرسه وجسده ، ووصل إلى الأرض ، فدهشوا ورجعوا عنه . وكان تحت فرس تسمّى دنانير ، لا يكلّ ولا يملّ ، وليس له في الدنيا شبيه ، فمضى إلى وادي الينبع وقطع الطريق عن مكّة والقافلة . ونهب بنو سليمان مكّة ، ومنع الصليحي الحجّ من اليمن ، فغلت الأسعار وزادت البليّة . انتهى بلفظه إلّا يسيرا فبالمعنى .
إلى أن قال : وذكر صاحب المرآة أنّ ابن أبي هاشم هذا كان في سنة اثنتين وستّين وأربعمائة أخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب ، وصادر أهل مكّة حتّى هربوا منه انتهى .
وذكر شيخنا ابن خلدون أنّ ابن أبي هاشم جمع أنجادا من الترك وزحف بهم إلى المدينة ، وأخرج منها بني حسين وملكها ، وجمع بين الحرمين ، وأنّ ولايته كانت ثلاثا وثلاثين سنة « 1 » .
3825 - محمّد الأصغر بن جعفر المولتاني بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب .
ذكره أبو إسماعيل طباطبا ممّن ورد أولاده بأهواز « 2 » ، وطبرستان « 3 » .
هامش
( 1 ) العقد الثمين 2 : 133 - 137 برقم : 128 .
( 2 ) منتقلة الطالبيّة ص 15 .
( 3 ) منتقلة الطالبيّة ص 216 .