تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الرحمن بن عوف ، وأيّوب بن سلمة بن عبد اللّه بن عبّاس بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكتب فيهم يوسف بن عمر بن محمّد بن الحكم عامل هشام على العراق إلى هشام ، وزيد بن علي ومحمّد بن عمر يومئذ بالرصافة ، وزيد يخاصم الحسن بن الحسن في صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا قدمت كتب يوسف ، بعث إليهم فذكر ما كتب به يوسف ، فأنكروا ، فقال لهم هشام : فإنّا باعثون بكم إليه يجمع بينكم وبينه . قال له زيد : أنشدك اللّه والرحم أن لا تبعث بنا إلى يوسف ، قال له هشام ، وما الذي تخاف من يوسف ؟ قال : أخاف أن يتعدّي علينا . فدعا هشام كاتبه ، فكتب إلى يوسف : أمّا بعد فإذا قدم عليك زيد وفلان وفلان ، فاجمع بينهم وبينه ، فإن أقرّوا بما ادّعى عليهم فسرّح بهم إليّ ، وإن هم أنكروا فاسأله البيّنة ، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلّا هو ما استودعهم وديعة ، ولا له قبلهم شيء ، ثمّ خلّ سبيلهم . فقالوا لهشام : إنّا نخاف أن يتعدّي كتابك ويطوّل علينا ، قال : كلّا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتّى يفرغ ويعجل ، قالوا : جزاك اللّه عن الرحم خيرا لقد حكمت بالعدل . فسرّح بهم إلى يوسف ، وهو يومئذ بالحيرة ، فاجتنبوا أيّوب بن سلمة لخئولته من هشام ، ولم يؤخذ بشيء من ذلك . فلمّا قدموا على يوسف دخلوا عليه ، فسلّموا ، فأجلس زيدا قريبا منه ولاطفه في المسألة ، ثمّ سألهم عن المال فأنكروا ، فأخرجه يوسف إليهم ، وقال : هذا زيد بن علي ، ومحمّد بن عمر بن علي اللذان ادّعيت قبلهما ما ادّعيت ، قال : مالي قبلهما قليل ولا كثير ، قال له يوسف : أفبي كنت تهزأ وبأمير المؤمنين ؟ فعذّبه عذابا ظنّ أنّه قد قتله . ثمّ أخرج زيدا وأصحابه بعد صلاة العصر إلى المسجد فاستحلفهم ، فحلفوا ، فكتب يوسف إلى هشام يعلمه ذلك ، فكتب إليه هشام : خلّ سبيلهم ، فخلّى سبيلهم . فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة أيّاما ، وجعل يوسف يستحثّه بالخروج ، فيعتلّ عليه بالشغل وبأشياء يبتاعها ، فألحّ عليه حتّى خرج فأتى القادسيّة .