تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
الصهريج للناظر في البيت ، وفي الصباح أتى كبيش بعسكره إلى ذلك البيت ؛ لأنّه انهي إليه أنّه فيه ، فما وجده فيه ، فقيل له : إنّ في البيت صهريجا ، فأعرض عن ذلك لمّا أراده اللّه تعالى من سلامة المختفى فيه . ثمّ بعث إلى بعض الأشراف ذوي راجح ، وكان له منهم قرابة ، فحضر إليه غير واحد منهم ، وسألهم في إعانته بمركوب له ولمن يسافر معه ، فأجابوه لقصده ، وأخرجوا له ركائب إلى المعابدة ، وحملوا عليها فخّارا وغيره ، ليخفي أمرها على من يراها ، وخرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة ، ونزل عند امرأة يعرفها من أهلها ، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء ، وأجلسته معها ومع غيرها ، ونمي الخبر إلى كبيش ، فأتى إلى المنزل الذي فيه عنان بالمعابدة ، وسأل عنه صاحبة المنزل التي أخفته ، فنالت بالقول من عنان كثيرا ، وأنكرت أن يكون عندها ، فصدّقها كبيش . فلمّا كان الليل ركب مع رجلين أو ثلاثة الرواحل التي أعدّت لهم ، فوقفت بعض ركابهم قبل وصولهم إلى وادي مرّ ، وما وصل هو إلى خليص إلّا وقد كلّت راحلته ، فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه بلغه أنّها بخليص ، فأخبر بوجودها فأخذها ، ويقال : إنّ صاحبها كان إذا فرغ من علفها ، يقول : ليت عنانا يخلص فينجو عليك ، فكان ما تمنّاه . فتوصّل عنان إلى ينبع ، ثمّ إلى مصر ، في أثناء سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فأقبل عليه الملك الظاهر ، ووصل إليه فيما بلغني كتاب من أحمد بن عجلان يسأله في ردّ عنان إليه ، فكتب إليه الظاهر يقول : وأمّا ما ذكرت من جهة عنان ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
« 1 » . وبعد قليل بلغ السلطان موت أحمد بن عجلان ، وكحل ولده للأشراف المسجونين ، فتغيّر على الولد ؛ لأنّه كان يسأل أباه في إطلاقهم ، فأبى وأضمر تولية عنان مكّة عوضه ، وكتم ذلك على عنان ، وخادع محمّد بن أحمد بن عجلان ، بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكّة ، وأذن لعنان في التوجّه صحبة الحاجّ ، وأمر أمير الحاجّ بقلّة مراعاته لعنان في
هامش
( 1 ) التوبة : 6 .