منهم ، وسلّم إليه الأشراف بنو عبد الكريم بن أبي سعد ، وبنو إدريس بن قتادة ، ما كان له عندهم من ذلك .
وأمّا الأشراف آل أبي نمي ، فلم يسلّموا ما كان عندهم ، فأقاموا في سجنه ، حتّى سلّم إليه ما طلب منهم بعد ثلاثة أشهر ، وكان سجنه لهم في آخر ذي الحجّة من سنة أربع وتسعين وسبعمائة .
وكان بمكّة جماعة من الأشراف والقوّاد ، غير الذين قبض عليهم ففرّوا بمكّة مستخفين ، والتحق كلّ منهم بأهله ، ومضى الأشراف إلى زبيد ونزلوا عليهم بناحية الشام ، وراسلوا عليّا في إطلاق أصحابهم ، فتوقّف ، ثمّ أطلق منهم محمّد بن سيف ابن أبي نمي ، لتكرّر سؤال كبيش بن سنان بن عبد اللّه بن عمر له في إطلاقه ، فإنّه كان عنده يوم القبض عليه .
ومضى محمّد بن سيف بعد إطلاقه إلى علي ، وكان نازلا ببئر شميس ، فسعى عنده في خلاص أصحابه ، واستقرّ الحال معه على أن يسلّم الأشراف إليه أربعين فرسا وعشرين درعا ، وأن يردّوا إليه ما أعطاه لهم من الأصائل ، وأن يكون بين الفريقين مجود ، أي حسب إلى سنة ، ومضى من عند علي جماعة إلى الأشراف لإبرام الصلح على ذلك ، وقبض الخيل والدروع والاشهاد بردّ الأصائل ، ففعل الأشراف ذلك .
وجاء علي إلى مكّة ، فأطلق الأشراف في تاسع عشري ربيع الأوّل ، سنة خمس وتسعين وسبعمائة ، وما كان إلّا أن خرجوا ، فساروا بأجمعهم حتّى نزلوا البحرة بطريق جدّة ، فجمع علي الأعراب ومن معه من العبيد والترك ، ومضى حتّى نزل الحشّافة ، فرحل الأشراف من البحرة ونزلوا جدّة ، واستولوا عليها ، وكان ممّا حرّكهم على ذلك الطمع في مركب وصل إليها من مصر ، فيه ما أنعم به السلطان عليه ، من القمح والشعير والفول ، وصار في كلّ يوم يرغب في المسير إلى جدّة لقتال المذكورين ، فيأبى عليه أصحابه من القوّاد ، ويحيرون عليه من المسير ، ودام الحال على ذلك شهرا .
ثمّ سعى عنده القوّاد الحميضات في أن يعطي للأشراف أربعمائة غرار قمح من المركب الذي وصل إليه ، ويرحل الأشراف من جدّة ، فأجاب إلى ذلك وسلّمها إليهم .
فلمّا صارت بأيديهم توقّفوا في الرحيل ، فزادهم مائة غرارة فرحلوا ونزلوا العدّ ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 558
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٥٨